استحواذ مجموعة منصف بلخياط على ”ذهب كوفي” يثير جدلا كبيرا في قطاع المقاهي
#image_title

استحواذ مجموعة منصف بلخياط على ”ذهب كوفي” يثير جدلا كبيرا في قطاع المقاهي

حجم الخط + -

بإيجاز
تتجه أنظار المتابعين لقطاع المقاهي بالمغرب نحو تحولات جذرية، وذلك عقب إتمام مجموعة منصف بلخياط عملية استحواذ ضخمة على سلسلة ‘ذهب كوفي’ بالكامل، وهي خطوة استراتيجية يبدو أنها ستعيد تشكيل خارطة التنافس، بينما تثير في الوقت ذاته تساؤلات حول مستقبل المقاهي الصغرى وقدرتها على الصمود في وجه عمالقة السوق الجدد

شهد المشهد الاقتصادي المغربي مؤخراً، وتحديداً في قطاع المقاهي، تطوراً ملفتاً للغاية، إذ أعلنت مجموعة منصف بلخياط عن استحواذها الكامل على سلسلة مقاهي ‘ذهب كوفي’ الشهيرة، التي تنتشر بفروعها المئة وأربعة في مختلف ربوع المملكة، مع ترجيحات قوية لتوسعات مستقبلية وشبكة أكبر، هذه الخطوة الاستراتيجية يبدو أنها ستعيد تشكيل خارطة التنافس ضمن هذا السوق الحيوي، خاصة في ظل الحضور المتزايد للعلامات التجارية الكبرى التي باتت تسيطر على حصص سوقية واسعة

المصادر المطلعة تشير إلى أن هذا التطور من شأنه أن يفرض ضغوطاً متصاعدة على كيانات الأعمال الصغرى والمتوسطة، وحتى المقاهي التقليدية التي تواجه أصلاً تحديات جمة تتعلق بإيجاراتها وعبء ضرائبها وتكاليف تشغيلها المرتفعة، إذ تعمل هذه المقاهي بإمكانات محدودة، ما يجعل قدرتها على المنافسة مع الكيانات العملاقة أمراً غاية في الصعوبة، فالفرق في الموارد والقدرة التنافسية يزداد اتساعاً مع كل صفقة استحواذ كبرى

تكمن أهمية هذه الصفقة في أن مجموعة بلخياط لا تعتمد فقط على شبكة واسعة من نقاط البيع، بل تمتلك بالفعل علامات تجارية أخرى فاعلة في السوق، إضافة إلى بنيتها اللوجستية المتطورة من مخازن وشبكات توزيع، هذا التكامل يمنحها قدرة فائقة على التحكم بمراحل سلسلة الإمداد، بدءاً من استيراد حبوب البن وتحميصها وصولاً إلى توزيعها وتسويقها داخل فروعها، وهي ميزة استراتيجية تفتقر إليها معظم المقاهي الصغيرة والمتوسطة

يرى مهنيون في القطاع أن هذا النموذج يمنح الفاعلين الكبار ميزة تفاوضية كبرى مع جهات التوريد، بما قد يسمح لهم بالحصول على أسعار تفضيلية للمواد الخام، وهذا سينعكس بشكل مباشر على أسعار البيع للمستهلك، ما يجعل ساحة المنافسة أكثر وعورة بالنسبة للمقاهي الصغيرة التي تفتقر إلى الموارد ذاتها أو هامش المناورة الضروري للحفاظ على تنافسيتها، إذ تصبح المعادلة أصعب يوماً بعد يوم

في المقابل، يلفت متتبعون إلى أن المهنيين الصغار يغرقون في تفاصيل تحدياتهم اليومية من رسوم وواجبات اجتماعية ومصاريف تشغيل، في غمرة تسارع وتيرة التغيرات العميقة التي تعصف بالقطاع، بما يستدعي قراءة معمقة لمستقبل هذا السوق المتغير والتأثيرات المحتملة عليه، وفي هذا السياق، تتعالى أصوات تدعو إلى متابعة دقيقة لتبعات هذه الدينامية المستجدة من منظور المنافسة العادلة وتوازن السوق

القضية ليست في معارضة الاستثمار أو إعاقة نمو العلامات الوطنية الكبرى، بل تكمن في ضرورة صون شروط تنافسية متكافئة تضمن استمرارية آلاف المقاهي الصغيرة التي تعد جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاقتصادي والاجتماعي في المدن والأحياء المغربية، جوهر هذا المستجد يكمن في طرح سؤال التوازن الدقيق بين دفع عجلة الاستثمارات الكبرى القادرة على بناء شبكات قوية، وبين توفير الحماية اللازمة للفاعلين الصغار الذين يقدمون بدعمهم فرص عمل ومصادر رزق لأعداد غفيرة من الأسر، وفي ظل هذه التحولات، يبدو أن مسار القطاع يتجه نحو مستويات أعلى من التنافس وإعادة التموضع، ما يجعل التكيف السريع مع هذا الواقع الجديد أمراً حتمياً لكل من يرغب في الاستمرار داخل سوق مرشح للمزيد من التغيير خلال المرحلة المقبلة

 

تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

أضف إيجاز بلس كمصدر مفضل في جوجل