الجزائر تصعد خطاب العداء تجاه المغرب

الجزائر تصعد خطاب العداء تجاه المغرب

حجم الخط + -

بإيجاز

تتجه آلة الإعلام الجزائرية نحو تصعيد غير مسبوق في خطابها الموجه ضد المغرب، مستغلة ملفات مثل المخدرات لتقديم الجارة الغربية كتهديد مباشر للأمن القومي، فيما يرى مراقبون أن هذا التكتيك يأتي في سياق محاولة مستمرة لتصدير الأزمات الداخلية المتفاقمة وتشتيت الانتباه عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها السلطة في الجزائر،

في سياق إقليمي متوتر، تشهد الساحة الإعلامية الجزائرية حملة ممنهجة ومتصاعدة تستهدف المملكة المغربية، إذ لم يعد الأمر مقتصراً على مجرد تغطية خبرية عابرة، بل تحول إلى خطاب رسمي وشبه رسمي موحد، يركز بشكل لافت على اتهامات تتعلق بملف المخدرات، مقدماً المغرب كمركز لتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة المغاربية، وهو ما يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية وراء هذا التصعيد المتواصل

تكتيك إعلامي موجه: استغلال ملفات الأمن لتأجيج الخصومة

تُظهر متابعة دقيقة للمواد الإعلامية الصادرة عن منابر جزائرية رسمية، مثل وكالة الأنباء الجزائرية، وجود تنسيق واضح في السردية المعتمدة، حيث يتم ربط المغرب بشكل متكرر بقضايا تهريب المخدرات، وتصوير الحدود الغربية كمصدر دائم للتهديدات، مما يوحي بأن هذه الرواية جزء من استراتيجية إعلامية أوسع، تهدف إلى ترسيخ صورة سلبية عن الجار الغربي في الوعي الجمعي، وتغذية حالة من العداء المستمر، بينما تتجاهل هذه الحملة أي معطيات مغايرة أو دعوات للتعاون الإقليمي

هروب نحو الخارج: ضغوط داخلية تدفع للتصعيد

لا يمكن فصل هذا التصعيد الإعلامي عن السياق الداخلي المعقد الذي تعيشه الجزائر، إذ تواجه السلطة تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، وتراجعاً في قدرتها على إقناع الرأي العام بجدوى سياساتها، مما يجعل البحث عن ‘عدو خارجي’ أداة جاهزة لإعادة تعبئة الشارع وتوحيد الصفوف حول قضية وطنية مصطنعة، بينما يُستخدم ملف المخدرات كغطاء ملائم لهذه الأغراض، ملهياً عن النقاشات الجادة حول التنمية والاستقرار الداخلي، كما يتزامن هذا الخطاب مع تحولات إقليمية ودولية لم تكن في صالح الجزائر، خاصة فيما يتعلق بملف الصحراء المغربية، حيث شهدت مبادرة الحكم الذاتي المغربية زخماً دولياً متزايداً، وهو ما قد يدفع بالجزائر نحو تعويض خسائرها الدبلوماسية المتراكمة عبر حرب إعلامية منخفضة التكلفة ولكنها عالية التوتر

الثمن السياسي لاستراتيجية العدو الدائم

إن تحويل الإعلام إلى أداة للتعبئة العدائية الدائمة، وترسيخ صورة مشوهة عن الجار، لا يخدم الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل، إذ يعكس هذا النهج أزمة نظام يبحث باستمرار عن خصم خارجي لتبرير اختلالاته الداخلية وعجزه عن تقديم حلول حقيقية لمشاكل مواطنيه، فالدول التي تتمتع بتوازن داخلي حقيقي لا تحتاج إلى هذا القدر من التجييش المستمر ضد جيرانها، ولا تجعل من الإعلام وسيلة يومية لإنتاج العداوات، بل تسعى لتعزيز التعاون والبحث عن مصالح مشتركة، فيما يبدو أن الجزائر قد اختارت طريقاً آخر، مفضلة الاستثمار في التوتر الإعلامي على فتح نقاش جاد حول مستقبلها الاقتصادي والدبلوماسي

 

تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

أضف إيجاز بلس كمصدر مفضل في جوجل