
الذهب تحت ضغط مزدوج: خسائر أسبوعية متتالية في ظل توترات الشرق الأوسط وتشديد السياسة النقدية الأمريكية
بإيجاز:
تتجه أسعار الذهب نحو تسجيل خسارة أسبوعية ثالثة على التوالي، بفعل تلاقي عوامل جيوسياسية متقلبة في الشرق الأوسط مع توقعات بتشديد السياسة النقدية الأمريكية، مما قلل من جاذبية المعدن النفيس كملاذ آمن في الأسواق العالمية.
تراجع الذهب وسط غموض جيوسياسي ونقدي
يشهد سوق الذهب حالة من التراجع المستمر، حيث يتجه المعدن الأصفر لتكبد خسائر للأسبوع الثالث على التوالي. يأتي هذا المسار الهبوطي مدفوعاً بمزيج معقد من الضغوط الجيوسياسية، لا سيما تلك المرتبطة بتطورات الشرق الأوسط، بالإضافة إلى التوقعات المتشددة بشأن مسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة. هذه العوامل مجتمعة قلصت من جاذبية الذهب كملاذ آمن تقليدي في ظل حالة عدم اليقين التي تسود الأسواق العالمية.
تأجيل المحادثات النووية وتأثيره على الأسواق
تزامنت التطورات الأخيرة مع قرار واشنطن وطهران بتأجيل جولة جديدة من المحادثات المتعلقة بالاتفاق النووي. ورغم أن هذا التأجيل قد زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق، إلا أنه لم يكن كافياً لدفع أسعار الذهب نحو الارتفاع. تداولت مصادر مطلعة أن عوامل ضغط أخرى، ذات تأثير أشد على المدى القصير، باتت تطغى على المشهد، مما حال دون استغلال الذهب لهذه التطورات لتعزيز قيمته.
انفراج مؤقت في مضيق هرمز وتخفيف المخاوف
في سياق متصل، شهدت حركة الملاحة في مضيق هرمز بعض الانفراجات المؤقتة، عقب اتفاقات جزئية أعادت جزءاً من النشاط البحري إلى طبيعته. وقد ساهم هذا التطور في تخفيف المخاوف المتعلقة بانقطاع إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما انعكس بدوره على الطلب على الذهب كملاذ آمن. أفادت تقارير إعلامية بأن تحسناً نسبياً في توقعات استقرار أسواق الطاقة قلل من الحاجة إلى التحوط من خلال الذهب.
السياسة النقدية الأمريكية والتضخم كعوامل ضغط
على الجانب الآخر، تواصل المخاوف المتعلقة بالتضخم والسياسات النقدية المتشددة التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لعب دور محوري في الضغط على أسعار الذهب. أكدت قراءات تحليلية أن رفع أسعار الفائدة المحتمل، أو استمرارها عند مستويات مرتفعة، يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائداً دورياً، مما يجعله أقل جاذبية مقارنة بالأصول الأخرى التي تقدم عوائد أعلى.
الدولار القوي يزيد الضغط على المعادن النفيسة
في ظل هذه الظروف، استقر مؤشر الدولار الأمريكي عند مستويات قوية، مما أضاف طبقة أخرى من الضغوط على المعادن النفيسة، وخاصة الذهب، التي يتم تسعيرها عادة بالدولار. فمع ارتفاع قيمة الدولار، تصبح هذه المعادن أكثر تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، مما يقلل من الطلب العالمي عليها. وقد شهدت أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم أيضاً تراجعات طفيفة، مما يعكس التأثير السلبي لارتفاع الدولار على سوق المعادن الثمينة بشكل عام.
مستقبل الذهب مرهون بتطورات المشهدين السياسي والاقتصادي
يبقى الذهب في وضعية حساسة، عالقاً بين عوامل دعم تقليدية مثل التوترات الجيوسياسية، وضغوط هيكلية تتمثل في السياسة النقدية وأسعار الفائدة. وبحسب خبراء ومحللين، فإن مسار الذهب خلال الفترة المقبلة سيعتمد بشكل كبير على تطورات المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء. أي تصعيد جديد في التوترات الجيوسياسية قد يعزز الطلب عليه كملاذ آمن، بينما قد يؤدي استمرار التشديد النقدي إلى مزيد من الضغوط على أسعاره.
تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

