
الفيتو الروسي على الصحراء المغربية: نقض أنهى الوضع القائم بدل حمايته
بإيجاز: أرادت موسكو تعطيل القرار فعطلت آلية التمديد نفسها، وخرج المغرب بـ11 صوتا داعما وبعثة منتهية الولاية.
الفيتو الروسي الذي أسقط مشروع القرار الأمريكي حول الصحراء المغربية يوم 30 أكتوبر سيدخل كتب الدبلوماسية كحالة نادرة: حق نقض استعمل لمنع نص، فانتهى إلى إلغاء الإطار الذي كان النص يسعى إلى تعديله.
فالمشروع الأمريكي كان يقترح تمديد البعثة بصيغة جديدة واسم جديد، على أساس الحكم الذاتي وحده. وبإسقاطه، لم يبق أمام مجلس الأمن أي نص للتمديد، فانتهت ولاية المينورسو كما أعلن بلاغ الديوان الملكي.
حسابات موسكو
لم تكن روسيا يوما طرفا مباشرا في النزاع، لكنها اعتادت الامتناع عن التصويت لتسجيل تحفظها دون عرقلة. الانتقال من الامتناع إلى النقض يحمل رسائل تتجاوز الصحراء: رسالة إلى واشنطن في سياق دولي متوتر، ورسالة طمأنة إلى الجزائر، الشريك العسكري التقليدي لموسكو.
غير أن الحساب الروسي اصطدم بواقع بسيط: التردد الذي سبق التصويت ثم النقض لم يغيرا ميزان الأصوات. فـ11 عضوا صوتوا لصالح نص يجعل الحكم الذاتي أساسا وحيدا، وهو رقم يكرس، بلغة الأرقام، عزلة الأطروحة المقابلة.
خسارة الجزائر المزدوجة
بالنسبة للجزائر، كانت المينورسو آخر حضور أممي على الأرض يمكن الاستناد إليه لتغذية خطاب «تصفية الاستعمار». وبنهايتها، تفقد الدبلوماسية الجزائرية منصة سنوية كانت تستعملها لإعادة فتح الملف كل أكتوبر.
الأخطر بالنسبة لها أن الفيتو جاء من حليف، لا من صديق للمغرب، أي أن نتيجة التصويت لا يمكن تسويقها كمؤامرة غربية. لقد انتهت البعثة لأن العالم لم يعد يرى مبررا لاستمرارها، ولأن المدافعين عن الوضع القائم لم يجدوا ما يقترحونه سوى العرقلة.
ما ربحه المغرب
ربح المغرب ثلاثة أشياء: نصا لم يعتمد لكنه نال أغلبية واضحة تكرس الحكم الذاتي، ونهاية بعثة كانت تشكل رمزا للتدويل، ومبررا قانونيا وسياسيا للمطالبة بسحب الملف من جدول أعمال مجلس الأمن.
وقد عبرت الأحزاب المغربية عن هذا الوعي بإجماع لافت، فيما تلتقي مواقف واشنطن، كما عبر عنها السفير مايك والتز، مع القراءة المغربية لضرورة مقاربة جديدة.
خلاصة
الدرس الأهم من الفيتو الروسي أن الوضع القائم لم يعد خيارا محايدا. من يعرقل الحل لا يحمي الجمود، بل يسرع نهايته. وعلى الرباط الآن أن تحول هذه اللحظة إلى مكسب دائم، بدبلوماسية هادئة مع موسكو، لأن العلاقة معها أكبر من تصويت واحد، وبمزيد من الشراكات التي تجعل مبادرة الحكم الذاتي أمرا واقعا لا يحتاج إلى قرار سنوي.
تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

