
المغرب: نصف الشابات خارج سوق العمل والتعليم رغم النمو الاقتصادي
بإيجاز:
رغم النمو الاقتصادي الملحوظ، يواجه المغرب تحدياً عميقاً في إدماج شبابه، حيث تتجاوز نسبة الشابات خارج العمل والتعليم 49%، مما يكشف عن فجوة تنموية تعيق الاستقلالية وتدفع الكثيرين نحو التفكير في الهجرة.
في مفارقة لافتة، وبينما يسجل الاقتصاد الوطني المغربي أداءً إيجابياً وملحوظاً خلال عام 2025 بنسبة نمو بلغت 4.9%، تبرز معضلة اجتماعية واقتصادية عميقة تتمثل في صعوبة إدماج الفئات الشابة. فقد كشفت بيانات حديثة صادرة عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمية (CAESD) أن نحو 2.94 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة يجدون أنفسهم خارج دائرة العمل أو الدراسة أو التكوين، وهو ما يمثل 33.6% من هذه الشريحة الحيوية.
فجوة جندرية عميقة وتداعياتها الاجتماعية
تتعمق هذه الظاهرة لتكشف عن فجوة جندرية صارخة، حيث تصل نسبة الشابات اللواتي يقعن ضمن هذه الفئة إلى 49.1%، في مقابل 18.5% فقط للرجال. ويعزو التقرير هذه الفروقات الجوهرية إلى عوامل بنيوية متجذرة، من أبرزها الأعباء المنزلية غير المدفوعة الأجر، وضعف خدمات رعاية الأطفال المتاحة، فضلاً عن صعوبات التنقل التي تواجهها النساء، ما يؤثر بشكل مباشر على فرص تحقيق استقلاليتهن الاقتصادية والمشاركة الفاعلة في سوق العمل.
إن هذه الظاهرة تتعدى مجرد أرقام البطالة المعتادة، لتشمل شرائح واسعة من المجتمع؛ من المغادرين للمدرسة في سن مبكرة، إلى الحاصلين على شهادات جامعية دون أن تتاح لهم فرصة عمل أولى، وصولاً إلى الفئات التي أصابها اليأس من البحث عن فرص مناسبة.
مؤشرات اقتصادية واعدة لا تنعكس على الواقع المعيشي
على الرغم من التحسن الملحوظ في المؤشرات الاقتصادية الكلية، كإحداث 193 ألف منصب شغل صافٍ في عام 2025، وتراجع معدل التضخم إلى 0.8%، وانخفاض العجز المالي إلى 3.5%، إلا أن هذه الإيجابيات لم تنعكس بشكل ملموس على واقع الأسر والشباب. فقد ظل نمو الاستهلاك الخاص محدوداً بـ 1.2%، كما أن الفرص الوظيفية المستحدثة لا تتناسب مع الحاجيات المتراكمة التي تقدرها بيانات البنك الدولي بـ 370 ألف منصب سنوياً.
يضاف إلى ذلك انخفاض معدل النشاط الاقتصادي في المغرب، الذي بلغ 41.8% في الفصل الأول من عام 2026 مقارنة بـ 61% عالمياً، فيما لا يتجاوز معدل نشاط النساء 17.5% مقابل 51% عالمياً، مما يشير إلى أن قطاعاً كبيراً من السكان يقع خارج الإحصائيات الرسمية للبطالة.
معضلة الخبرة ومستقبل الهجرة
تزيد “معضلة الخبرة المفقودة” من تعقيد المشهد، حيث تشترط الشركات الخبرة بينما يجد الشباب صعوبة بالغة في الحصول على فرصتهم الأولى. ورغم أن 56% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة يملكون تحصيلاً علمياً بعد الثانوي، يرى 34% منهم أن عدم مواءمة البرامج التعليمية لاحتياجات سوق العمل هو العائق الأكبر، يليه غياب الخبرة بنسبة 18.8%. كما أن استغلال الإمكانات الاقتصادية للإنترنت، الذي يستخدمه 76.9% من الشباب، لا يزال دون المستوى المأمول، مما يستدعي تحويل الولوج الرقمي إلى مهارات عمل فعلية كتحليل البيانات والبرمجة مع تعزيز الكفاءات الشخصية.
يتسبب استمرار صعوبات الإدماج في إعاقة استقلالية الشباب وتعميق تبعيتهم لأسرهم، وذلك في ظل تغيرات ديموغرافية تشمل تراجع نسبة الفئة الأقل من 15 سنة إلى 26.5% سنة 2024 مقابل ارتفاع نسبة كبار السن (فوق 60 سنة) إلى 13.8%. وتؤكد خطورة الوضع أن 55% من الشباب بين 18 و29 سنة تطلعوا إلى الهجرة خلال عامي 2023 و2024 بحثاً عن آفاق أكثر استقراراً.
توصيات استراتيجية لمعالجة الأزمة
لمواجهة هذا التحدي المتفاقم، أوصى المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمية باعتماد استراتيجية وطنية خمسية ذات أهداف واضحة لتقليل فترة البقاء خارج دائرة العمل أو التكوين، ودعم توظيف النساء بشكل فعال، وإطلاق عقود تجربة مهنية أولية (تتراوح مدتها بين 9 و12 شهراً) مدفوعة الأجر تجمع بين التكوين والمواكبة. كما يقترح التقرير إنشاء منصات محلية تجمع الأطراف الفاعلة المحلية والمؤسسات الاقتصادية والتعليمية لتوفير مساراً متكاملاً للشباب، مؤكداً أن الحل يكمن في تأسيس منظومة شاملة قائمة على تحديد واضح للمسؤوليات، وتوفير التمويل الكافي، والتقييم الدوري للسياسات العمومية بدلاً من الاقتصار على مبادرات مجزأة.
اقرأ أيضاً
- احتراق نموذج اختباري لمرسيدس AMG GT المحدثة خلال تجارب القيادة في إسبانيا
- طريق تيزنيت–الداخلة يحمل اسم ترامب
- حرارة الصيف وعقبات الجبال.. كيف تحمي محرك سيارتك أثناء السفر ؟
- صنع في المغرب: مصنع رونو طنجة يبدأ إنتاج سيارة كهربائية جديدة مخصصة للسوق الأوروبية والمحلية
تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

