“الهندية” بالمغرب: فاكهة الفقراء تتحول إلى رفاهية صيفية باهظة
#image_title

“الهندية” بالمغرب: فاكهة الفقراء تتحول إلى رفاهية صيفية باهظة

حجم الخط + -

بإيجاز:
تشهد أسواق المغرب ارتفاعاً صاروخياً في أسعار التين الشوكي “الهندية”، محولةً فاكهة الصيف الشعبية إلى رفاهية بعيدة عن متناول الأسر، بفعل تدهور الإنتاج الوطني جراء تحديات مناخية ووبائية أثرت على مزارع الصبار.

لطالما ارتبط التين الشوكي، المعروف محلياً بـ “الهندية”، بذاكرة الصيف المغربي كفاكهة منعشة ومتاحة للجميع، تزين الشوارع والأسواق بأسعار زهيدة. كانت هذه الثمرة، بفضل مذاقها الفريد وقيمتها الغذائية، جزءاً لا يتجزأ من المائدة الصيفية لمختلف الشرائح الاجتماعية. إلا أن هذا الإرث الشعبي يواجه اليوم تحولاً جذرياً، حيث قفزت أسعارها إلى مستويات غير مسبوقة، مثيرةً ذهول واستياء المستهلكين.

أفادت تقارير متطابقة أن سعر الحبة الواحدة من “الهندية” قد تراوح هذا الموسم بين خمسة وستة دراهم في العديد من نقاط البيع، وهو ما يمثل زيادة هائلة مقارنة بالسنوات الماضية، حيث لم يتعدى ثمن الحبة الواحدة في السابق درهماً أو درهمين. هذا الارتفاع الصادم أجبر العديد من العائلات على تقليص استهلاكها أو الامتناع عنها كلياً، في ظل تزايد الأعباء المعيشية.

يعزو خبراء القطاع الزراعي والباعة هذا الارتفاع الملحوظ إلى انحسار المحصول المحلي بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة. فقد تعرضت مزارع الصبار، التي كانت تشكل شريان حياة اقتصادياً لمناطق ريفية عديدة، خاصة بوسط وجنوب المملكة، لدمار شامل جراء تفشي الحشرة القرمزية المدمرة. لم يقتصر الأمر على هذه الآفة، بل تفاقم الوضع بفعل مواسم الجفاف المتتالية التي أثرت سلباً على الإنتاج، بالإضافة إلى تزايد أعباء النقل والعمالة.

هذه العوامل مجتمعة أدت إلى شح المعروض في الأسواق، مما خلق فجوة واضحة بين العرض والطلب. وبينما يظل الإقبال على التين الشوكي قائماً بفضل نكهته الفريدة وقيمته الغذائية العالية، فإن تراجع الإنتاج أدى إلى بقاء الأسعار عند مستوياتها المرتفعة منذ انطلاق الموسم، محولاً “الهندية” من فاكهة شعبية إلى منتج موسمي باهظ الثمن.

عبر شريحة واسعة من المستهلكين عن استيائها العميق من هذا التحول، مؤكدين أن “الهندية” كانت لعقود جزءاً لا يتجزأ من المائدة الصيفية الشعبية ولم تكن ترهق كاهل الميزانيات العائلية. ويرى مراقبون أن تحولها إلى فاكهة فاخرة يجسد استمرار موجة الغلاء التي طالت العديد من المواد الغذائية والفواكه الأخرى في السنوات الأخيرة، مما يضع المستهلك المغربي أمام واقع مستجد يجعل من انتظار تعافي الإنتاج واستعادة التوازن بين العرض والطلب أملاً بعيد المنال في الأمد القريب.

اقرأ أيضاً

تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

أضف إيجاز بلس كمصدر مفضل في جوجل