
جدل كبير حول “لالة العروسة” في موسمه العشرين: هل تجاوز البرنامج الحدود؟
بإيجاز
يثير برنامج “لالة العروسة” في موسمه العشرين جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بعد اعتماده نمطاً جديداً يرافق الأزواج داخل “فيلا” لمدة 24 ساعة، ويتتبع تفاصيل حياتهم اليومية، مما دفع إيجاز بلس لاستعراض الأبعاد المختلفة للخلاف.
أثار الموسم العشرون من برنامج “لالة العروسة” موجة واسعة من الجدل والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بسبب التغييرات الجذرية التي طرأت على صيغته. فقد اعتمد البرنامج نمطاً جديداً يرتكز على مراقبة الأزواج بشكل مستمر داخل “فيلا” لمدة 24 ساعة، متتبعاً تفاصيل حياتهم اليومية، وهو ما أدى إلى انقسام بين الجمهور حول مدى ملاءمة هذا التغيير.
تمثلت التغييرات الرئيسية في البرنامج في جعل المشاركين تحت المراقبة الدائمة للكاميرات، مما خلق بيئة أشبه ببرامج الواقع الغربية. هذا التوجه الجديد أثار استياء عدد كبير من المتابعين الذين شعروا بأن البرنامج فقد روحه الأصلية التي كانت تركز على إبراز قيم التفاهم والتعاون في الحياة الزوجية، مع الحفاظ على خصوصية الأسرة المغربية. يرى الكثيرون أن هذا النمط الجديد يضع راحة المشاهدين فوق احترام خصوصية المشاركين، مما يثير تساؤلات حول الأخلاقيات المهنية.
يُتهم برنامج “لالة العروسة” الجديد بأنه يميل أكثر نحو “منطق الفرجة” على حساب القيم الأساسية. فبث يوميات الأزواج، بما في ذلك وجود أمهاتهم، بشكل يومي عبر القناة الأولى، قد يشجع بطبيعة الحال على افتعال الخلافات والصراعات بهدف رفع نسب المشاهدة. بدل أن يقدم البرنامج نموذجاً إيجابياً يعكس الانسجام الأسري، بات يشجع على إبراز الجوانب السلبية في العلاقات الزوجية والأسرية، مما قد يؤثر سلباً على الرأي العام، خاصة لدى الشباب المقبل على الزواج.
ينتقد المتابعون بشدة جمع الأزواج في فضاء واحد وبث جلسات مختلطة لا تعكس وقار الأسرة المغربية. يعتبر هؤلاء أن هذا النمط يمثل نوعاً من “الاستلاب القيمي”، حيث يتم تقليد أنماط غربية لا تتناسب مع طبيعة المجتمع المحافظ. يرى المنتقدون أن البرنامج أصبح يكرس “التفاهة” وينقل أجواء الصراعات التي تنتشر على منصات مثل “يوتيوب” إلى شاشة التلفزيون العمومي. إن تراجع مستوى النقاشات والمشادات، التي وصلت أحياناً إلى شجارات بالأيدي وصراخ متبادل، يعتبر إساءة لصورة الأسرة المغربية.
في خضم هذا الجدل، تعود النقاشات بقوة حول دور الإعلام العمومي وحدود الترفيه. يرى متابعون أن مظاهر “التفاهة” التي كانت تقتصر على بعض المنصات الرقمية، تم نقلها الآن إلى القنوات الرسمية بتمويل من المال العام. هذا الوضع يطرح تساؤلات جدية حول المسؤولية الأخلاقية للقناة الأولى، التي يُفترض أن تضطلع بدور في صون القيم المجتمعية، والتأثير الإيجابي على المشاهدين، بدل تكريس سلوكيات مثيرة للجدل وتشجيع نماذج سلبية. إن الاستخدام المسؤول للمال العام في الإنتاج الإعلامي ضرورة ملحة.
جدير بالذكر أن الموسم الجديد من “لالة العروسة” شهد أيضاً انضمام الممثل الكوميدي صويلح لتقديم فقرة الأمثال الشعبية، خلفاً للممثلة السعدية أزكون. كما أدخلت تعديلات على مستوى فقرات المسابقة والديكور، وذلك في محاولة لتجديد البرنامج والحفاظ على جاذبيته. تُعد مشاركة صويلح الأولى في البرنامج محطة جديدة في مسيرته الفنية، خاصة وأن “لالة العروسة” يُصنف ضمن أبرز البرامج الترفيهية ذات نسب المشاهدة المرتفعة.
إن الجدل المحيط ببرنامج “لالة العروسة” يسلط الضوء على حاجة ماسة للنقاش حول المحتوى الإعلامي المقدم للجمهور، وضمان توافقه مع القيم المجتمعية، وتعزيز دور الإعلام كوسيلة للتثقيف والترفيه البنّاء، وليس كمصدر للصراعات والتفاهات.
تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

