
دراسة أمريكية ترصد انحساراً مقلقاً لدى الأجيال الشابة
بإيجاز:
دراسة أمريكية حديثة تكشف عن تراجع مقلق في قدرات معرفية أساسية لدى الشباب، في ظاهرة وصفت بـ”تأثير فلين العكسي”، بينما يشير الباحثون إلى أن هذا التحول قد يرتبط بالثورة الرقمية وتغير أنماط الحياة.
في خضم الجدل المتصاعد حول تأثير الثورة الرقمية على الذهن البشري، تبرز نتائج دراسة أمريكية حديثة لتلقي بظلالها على مستقبل القدرات المعرفية للأجيال الصاعدة. هذه النتائج، التي وصفت بـ”تأثير فلين العكسي”، تشير إلى تحول لافت في طبيعة المهارات العقلية، لا سيما بين الشباب، بعد عقود من الارتفاع المطرد في متوسط درجات اختبارات الذكاء.
أفادت دراسة صادرة عن باحثين من جامعة نورث وسترن الأمريكية، أنها استندت إلى تحليل بيانات شاملة لما يقارب 394 ألف فرد في الولايات المتحدة، تراوحت أعمارهم بين الثامنة عشرة والتسعين عاماً. هدفت الدراسة إلى رصد مسار الأداء المعرفي عبر مختلف الشرائح العمرية خلال السنوات الأخيرة، وتقديم صورة دقيقة للتغيرات الحاصلة.
تكشف المعطيات عن انحسار ملحوظ في عدد من المهارات الذهنية الجوهرية، منها القدرة على التعرف إلى الأنماط، والاستدلال المجرد، والتفكير المنطقي، فضلاً عن كفاءة حل المشكلات. كان الشباب ضمن الفئة العمرية من 18 إلى 22 عاماً هم الأكثر تأثراً بهذا التراجع، إلى جانب الأفراد ذوي المستويات التعليمية الأقل.
مع ذلك، أكد المختصون أن هذه الملاحظات لا تعني بأي حال من الأحوال تدهوراً شاملاً في مستوى الذكاء البشري، بل تعكس تحولاً في طبيعة المهارات العقلية يتوافق مع تغير أنماط الحياة والتطورات الاجتماعية والتكنولوجية المتسارعة. فقد سجلت الدراسة، على سبيل المثال، تحسناً في قدرات معينة كالتصور المكاني ثلاثي الأبعاد، بينما ظلت مهارات أخرى كالمفردات والمعرفة العامة في مستوى مستقر نسبياً.
يأتي هذا التوجه ليخالف ما استقر عليه الفهم لعقود طويلة تحت مسمى “تأثير فلين”، الذي ربط ارتفاع متوسط درجات الذكاء بعوامل متعددة مثل النهوض بمستويات التعليم، وتحسن التغذية، وازدياد تعقيد البيئة المحيطة. ورغم أن الدراسة لم تحدد سبباً مباشراً لهذا الانحسار، إلا أن الباحثين أشاروا إلى تزامن بداياته مع الانتشار الواسع للهواتف الذكية والمحتوى الرقمي السريع، مما يثير تساؤلات جدية حول مدى تأثير أنماط الاستخدام الحديثة على قدرة الأفراد على التركيز والتفكير العميق.
يؤكد هذا البحث مجدداً أن القدرات العقلية ليست كياناً ثابتاً، بل هي في حالة تطور مستمر، حيث قد تشهد بعض المهارات تراجعاً بينما تبرز قدرات جديدة تتناسب مع متطلبات العصر المتغيرة.
اقرأ أيضاً
- احتراق نموذج اختباري لمرسيدس AMG GT المحدثة خلال تجارب القيادة في إسبانيا
- طريق تيزنيت–الداخلة يحمل اسم ترامب
- حرارة الصيف وعقبات الجبال.. كيف تحمي محرك سيارتك أثناء السفر ؟
- صنع في المغرب: مصنع رونو طنجة يبدأ إنتاج سيارة كهربائية جديدة مخصصة للسوق الأوروبية والمحلية
تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

