
عقدة الجزائر من نجاحات المغرب: حين تتحول الغيرة إلى سياسة رسمية

في كل مرة يحقق فيها المغرب تقدما لافتا على المستويات الدبلوماسية أو الاقتصادية أو الرياضية، يطفو على السطح خطاب مألوف في المنطقة، وتبرز الجزائر في مقدمته، ليس من باب التنافس الصحي بين دولتين جارتين، بل من زاوية أقرب إلى العداء النفسي ومحاولة التقليل من أي إنجاز مغربي مهما كان حجمه.
العلاقة المغربية-الجزائرية، التي كان يفترض أن تبنى على التكامل والتعاون، تحولت منذ سنوات إلى علاقة غير متوازنة: المغرب يشتغل بهدوء، يراكم المكاسب، ويوسع شراكاته، بينما تنشغل الجزائر رسميا وإعلاميا بمراقبة كل خطوة مغربية، والتعليق عليها، والتشكيك فيها. هذا السلوك لم يعد خافيا على أحد، بل أصبح نمطا ثابتا يعكس عقدة واضحة تجاه نجاحات المغرب.
عندما ينجح المغرب في تعزيز موقعه الإفريقي، يقال إنه “يشتري النفوذ”. وعندما ينظم تظاهرة كبرى، يُشكك في قدرته. وعندما يحقق إنجازا رياضيا عالميا، يختزل النجاح في “الصدفة” أو “التحكيم”. هذا الخطاب الجزائري لا يهدف إلى النقد، بل إلى نفي الواقع، لأن الاعتراف بتقدم المغرب يعني ضمنيًا الاعتراف بفشل خيارات أخرى داخل الجزائر نفسها.
المفارقة أن المغرب لا يبني سياساته على مناكفة الجزائر، ولا يجعل منها محور خطابه الداخلي أو الخارجي. بينما تحولت الجزائر، رسميًا وإعلاميًا، إلى ما يشبه “المرآة القلقة” التي ترى في كل نجاح مغربي تهديدًا مباشرًا، بدل أن تراه فرصة للتنافس الإيجابي أو للتعاون الإقليمي.
هذه الغيرة السياسية ليست وليدة اليوم، بل نتاج سنوات من منطق الصراع بدل البناء، ومن تغليب الحسابات الإيديولوجية على المصالح الواقعية للشعوب. والنتيجة أن الجزائر تجد نفسها اليوم في موقع المتفرج الغاضب، تهاجم أكثر مما تقنع، وتشكك أكثر مما تنجز.
المغرب، في المقابل، لا يدّعي التفوق المطلق ولا ينكر تحدياته، لكنه اختار طريقًا واضحًا: العمل، الاستقرار، والانفتاح. وهذا ما يجعل نجاحه مستفزًا لمن اعتاد الخطاب العالي دون نتائج ملموسة.
في الخلاصة، عقدة الجزائر من نجاحات المغرب ليست أزمة مغربية، بل انعكاس لأزمة داخلية في الرؤية والاختيار. فالدول التي تثق في نفسها لا تبني سياساتها على معاداة جيرانها، بل على بناء مستقبلها. أما المغرب، فسيواصل التقدم، لأن الإنجاز حين يكون حقيقيا، لا يحتاج إلى تبرير… ويظل أقوى رد على كل أشكال الغيرة والإنكار.
تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

