فاجعة الهجرة الجماعية نحو سبتة: دعوات لتشكيل لجنة تحقيق ملكية ومراجعة شاملة

فاجعة الهجرة الجماعية نحو سبتة: دعوات لتشكيل لجنة تحقيق ملكية ومراجعة شاملة

حجم الخط + -

بإيجاز:
في أعقاب مشاهد الهجرة الجماعية غير المسبوقة نحو سبتة، دعا حزب العدالة والتنمية إلى تشكيل لجنة تحقيق وطنية بتعليمات ملكية سامية لكشف الملابسات، محذراً من تداعيات الاختلالات العميقة التي تدفع الشباب لليأس وموجهاً انتقادات حادة للحكومة وصمت الإعلام العمومي.

لقد هزت مشاهد الهجرة الجماعية غير المسبوقة التي شهدتها مدينتا المضيق والفنيدق باتجاه مدينة سبتة المحتلة، الوجدان الوطني وأثارت موجة واسعة من التساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة المقلقة. تلك الصور التي تناقلتها وسائل الإعلام، عكست يأسًا عميقًا دفع مئات الشباب إلى المخاطرة بحياتهم في رحلة محفوفة بالمخاطر نحو المجهول، في حدث وصفه مراقبون بأنه رسالة إنذار صارخة تستوجب وقفة تأمل جادة.

في خضم هذا المشهد المربك، لم يتأخر حزب العدالة والتنمية في التعبير عن موقفه، حيث طالبت أمانته العامة بإحداث لجنة تحقيق وطنية رفيعة المستوى، تحت إشراف وتوجيهات ملكية سامية، للكشف عن الملابسات الحقيقية التي أحاطت بهذه الأحداث الجسيمة. وقد اعتبر الحزب أن ما وقع لا يمثل مجرد حادث عابر، بل هو مؤشر خطير يستدعي مراجعة شاملة للمسارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية للبلاد.

جاء هذا الموقف الحزبي الصريح في بيان صدر عقب اجتماع استثنائي للأمانة العامة، ترأسه الأمين العام عبد الإله ابن كيران، حيث تحول جدول أعمال الاجتماع، الذي كان مخصصًا في الأصل لقضايا انتخابية، للتركيز على تداعيات موجة الهجرة الكثيفة من مدينتي المضيق والفنيدق. كما استهل الحزب بيانه بتقديم واجب العزاء لأسر الضحايا الذين فقدوا أرواحهم، مبتهلاً بالرحمة والمغفرة لهم والصبر والسلوان لذويهم.

ورفضت الأمانة العامة للحزب الانجرار وراء التأويلات المتسرعة أو تحميل المسؤولية لأي طرف قبل استجلاء الحقائق، مشيرة إلى تزامن هذه الوقائع مع احتفالات عيد العرش، وما يمثله من رمزية للمؤسسة الملكية في وجدان الشعب المغربي. وجدد الحزب تأكيده على دعم المؤسسة الملكية، مثمناً أدوارها الاستراتيجية والدستورية في صون استقرار الوطن ووحدته، وحماية حقوق المواطنين وحرياتهم.

ولم يكتفِ الحزب بالدعوة إلى التحقيق، بل شدد على ضرورة أن يكون التحقيق وطنياً نزيهاً وشفافاً، تنشر نتائجه للرأي العام، لاستخلاص العبر الكفيلة بمعالجة الاختلالات الديمقراطية والتنموية والاجتماعية التي تدفع شرائح واسعة من الشباب إلى خيار الهجرة المحفوف بالمخاطر. وفي هذا الصدد، اعتبرت الأمانة العامة أن الصور المؤلمة التي انتشرت قد أساءت إلى صورة المغرب، وكشفت عن وجود ثغرات عميقة على المستويات التربوية والثقافية والسياسية والاقتصادية، رغم المنجزات المتحققة، مؤكدة أن معالجة هذه الأزمة تتطلب توفير فرص عمل حقيقية، وتحسين الخدمات العمومية، وتعزيز كرامة المواطن وثقته في مؤسسات الدولة.

وفي سياق متصل، وجه الحزب انتقادات لاذعة للحكومة، مستنكراً صمتها المطبق وغياب أي تواصل فعال مع الرأي العام بخصوص هذه الأحداث. كما لم يسلم الإعلام العمومي من النقد، حيث اتهمه الحزب بتجاهل الواقعة وعدم الاضطلاع بدوره في الإخبار وفتح النقاش العام، مما اضطر المواطنين للبحث عن المعلومة عبر قنوات إعلامية أجنبية.

وحمل حزب العدالة والتنمية الدولة والمجتمع مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، محذراً من أن استمرار ما وصفه بـ “العبث وإرباك المسار الديمقراطي”، وتجريد المؤسسات المنتخبة من صلاحياتها، وتهميش الفاعل السياسي والحزبي، كلها عوامل تسهم في تآكل الثقة بين المواطن والدولة. وذكر الحزب بمواقفه السابقة التي دأب فيها على التحذير من مغبة التلاعب بإرادة المواطنين ومكتسبات الاختيار الديمقراطي، مؤكداً أن استمرار “التحكم السياسي والافتراس الاقتصادي” سيؤدي حتماً إلى انهيار الثقة وتفاقم المظاهر المؤلمة ما لم يتم تصحيح المقاربة المعتمدة.

وفي ختام بيانه، لفت الحزب الانتباه إلى التقارب الزمني بين عدة حركات احتجاجية، معتبراً ذلك مؤشراً على تصاعد الغضب الشعبي والاحتقان المتزايد. ودعا إلى مراجعة شاملة ووقفة وطنية حازمة تقطع مع أساليب التدبير التي قد تقود البلاد إلى مأزق سياسي واجتماعي يهدد استقرارها ويقوض منجزاتها، محذراً من مغبة الاستمرار في تبني المقاربات ذاتها التي أثبتت فشلها.

تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

أضف إيجاز بلس كمصدر مفضل في جوجل