فضيحة عقارية كبرى تهز القطاع الصناعي بالمغرب

فضيحة عقارية كبرى تهز القطاع الصناعي بالمغرب

حجم الخط + -

بإيجاز

كشفت جولات ميدانية لمسؤول حكومي عن شبكة من التورط البرلماني والانتخابي في المضاربة بأراضي مخصصة للتنمية الصناعية، محولةً مساحات حيوية للاستثمار إلى أداة لتحقيق الثراء غير المشروع، بينما يُحرم المستثمرون الجادون من فرصهم، مما يثير تساؤلات جدية حول مستقبل القطاع الصناعي والتنمية الاقتصادية بالبلاد

في تطور يثير الدهشة والاستياء، كشف عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عن معطيات صادمة خلال جولاته الميدانية المكثفة التي شملت مختلف أقاليم وجهات المملكة، مفصحاً عن تورط برلمانيين وعدد من المنتخبين البارزين في عمليات مضاربة واسعة النطاق على بقع الأراضي المخصصة أصلاً لإقامة المناطق الصناعية الحيوية، وبالأخص في مدن مثل طنجة والدار البيضاء والقنيطرة، مما يعكس استغلالاً فاضحاً للنفوذ والموقع

وفقاً لما أوردته جريدة “الصباح”، فإن هذه المعطيات تظهر بوضوح كيف تمكن برلمانيون معروفون، يستعد بعضهم لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية القادمة، من مراكمة ثروات طائلة عبر بيع وشراء قطع أراضٍ كان من المفترض أن تكون محركاً للاستثمار الصناعي، وقد حصل هؤلاء على هذه الأراضي بأساليب مشبوهة وملتوية، رغم أن غالبية المتورطين لا يملكون أي ارتباط بالقطاع الصناعي، بل إن نشاطهم يتركز في مجالات أخرى كالفلاحة أو الصيد البحري، في حين يجد الصناعيون الحقيقيون أنفسهم محرومين تماماً من الاستفادة من هذه الفرص الذهبية التي كان يمكن أن تدفع بعجلة الاقتصاد قدما

ولم تستبعد مصادر مقربة من كاتب الدولة إمكانية إصدار قرارات بسحب عشرات القطع الأرضية التي تم تخصيصها في مناطق صناعية متعددة بالمدن، وذلك بعدما تبين أن مستفيدين حصلوا عليها بوسائل غير مشروعة، مدعين نيتهم إقامة مشاريع استثمارية لم تر النور قط، ومن بين هؤلاء المستفيدين، يتجاوز عدد البرلمانيين المتورطين العشرة، مما يضعهم أمام مساءلة قانونية وأخلاقية لا مفر منها

خلال زياراته الميدانية لتلك المناطق، تلقى المسؤول الحكومي عشرات الشكاوى الموثقة التي تفضح تورط منتخبين وسياسيين يتمتعون بنفوذ واسع في الاستحواذ على عقارات صناعية ثم إعادة بيعها بأسعار مضاعفة، وهو ما ترك آثاراً سلبية عميقة على مسار التنمية الاقتصادية في العديد من المناطق، مما دفع بالعديد من الفاعلين إلى المطالبة بفتح تحقيقات عاجلة وشاملة، وإحالة جميع المتورطين على القضاء المختص بجرائم الأموال، لضمان تطبيق العدالة واستعادة الثقة

في سياق متصل، برزت أسماء لبرلمانيين ضمن قوائم المستفيدين من هذه العقارات في مدن متفرقة، الأمر الذي دفع الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية إلى التحرك، مطالباً بضرورة محاسبة كل من تاجر في عقارات الدولة المخصصة للقطاع الصناعي، خاصة في ظل المعاناة الشديدة التي يواجهها المستثمرون الحقيقيون بسبب النقص الحاد في الفضاءات الملائمة لإقامة مشاريعهم، والذي يعود بشكل مباشر إلى هذه الممارسات غير المشروعة

كما طرح الفريق تساؤلات جوهرية حول الآليات والإجراءات العملية لتفعيل القانون المنظم للمناطق الصناعية وتوسيعه ليشمل كافة الأقاليم، وذلك في ظل الاستحواذ غير المبرر لأطراف لا تربطها أي علاقة بالقطاع الصناعي على هذه العقارات، بهدف تحقيق مكاسب ريعية صافية، مما يهدد بتعطيل أي جهود حقيقية نحو النهوض بالصناعة الوطنية

 

تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

أضف إيجاز بلس كمصدر مفضل في جوجل