ماذا لو فاز البام بالانتخابات التشريعية 2026؟

ماذا لو فاز البام بالانتخابات التشريعية 2026؟

حجم الخط + -

قد يبدو السؤال سابقا لأوانه، لكن السياسة لا تبنى فقط على ما هو واقع، بل أيضا على استشراف السيناريوهات الممكنة. فمع اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026، يصبح من المشروع أن نتساءل: ماذا لو تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج، وقاد الحكومة التي ستدخل بالمغرب إلى المرحلة الأخيرة قبل احتضان كأس العالم 2030؟

لا يتعلق الأمر بحزب بعينه بقدر ما يتعلق بلحظة سياسية استثنائية. فالحكومة التي ستنبثق عن انتخابات 2026 لن تكون ككل الحكومات السابقة؛ إذ ستتولى الإشراف على السنوات الأكثر حساسية في مسار التحضير للمونديال، وعلى استكمال أوراش البنية التحتية، وتدبير الاستثمارات، وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وانتظارات المواطنين.

إذا فاز الأصالة والمعاصرة، فسيكون أمام اختبار يتجاوز الخطاب الانتخابي. فالحزب الذي راكم تجربة في تدبير عدد من الجماعات والجهات، وشارك في الحكومة الحالية، سيكون مطالباً بإثبات أن الانتقال من المشاركة إلى قيادة السلطة التنفيذية يعني أيضا الانتقال إلى مستوى أعلى من المحاسبة. فالناخب لن يحاكم الشعارات، بل سيقيس النتائج بالأرقام وبما ينعكس على حياته اليومية.

في المقابل، قد يمنح هذا السيناريو الحزب فرصة لإعادة تشكيل صورته السياسية. فمنذ تأسيسه، ظل البام محاطا بنقاشات متباينة حول هويته ودوره وموقعه داخل المشهد الحزبي. قيادة حكومة في ظرفية دقيقة قد تكون فرصة لترسيخ صورة حزب قادر على إدارة الدولة، أو قد تتحول إلى اختبار يكشف حدود قدرته على تدبير الملفات الكبرى. وفي السياسة، غالباً ما تكون السلطة هي الامتحان الحقيقي للأحزاب.

لكن التحدي الأكبر لن يكون تنظيم كأس العالم في حد ذاته، بل تجنب أن يتحول الحدث إلى هدف مستقل عن التنمية. فنجاح أي حكومة خلال هذه المرحلة لن يقاس بعدد الملاعب التي اكتملت أو الطرق التي افتتحت، وإنما بقدرتها على تحويل الزخم الاقتصادي إلى مكاسب دائمة: فرص شغل، وتحسين الخدمات العمومية، وتقليص الفوارق المجالية، وتعزيز ثقة المواطن في المؤسسات.

كما أن الفوز في انتخابات 2026، إن تحقق لأي حزب، لن يمنحه شيكا على بياض. فالمشهد السياسي المغربي يقوم على توازنات دستورية ومؤسساتية تجعل نجاح الحكومة رهينا أيضا بجودة التنسيق بين مختلف المؤسسات، وبقدرتها على بناء أغلبية متماسكة، وإدارة الاختلافات السياسية بعيداً عن منطق الصراع الذي يهدر الزمن السياسي.

هناك أيضا رهان آخر لا يقل أهمية، وهو تجديد العلاقة مع الناخب. فالمشاركة السياسية ظلت خلال الاستحقاقات الأخيرة محل نقاش، سواء من حيث نسب الإقبال أو مستوى الثقة في الفاعل الحزبي. لذلك فإن أي حزب يفوز في 2026 لن يكتفي بإقناع الناخب يوم الاقتراع، بل سيكون مطالباً بالحفاظ على هذه الثقة عبر أداء حكومي مقنع.

في النهاية، يبقى السؤال: ماذا لو فاز البام بالانتخابات التشريعية 2026؟ سؤال مشروع، لكنه ليس الأهم. فالسؤال الأكثر أهمية هو: هل ستكون الحكومة المقبلة، أيا كان الحزب الذي يقودها، قادرة على استثمار فرصة تاريخية مثل مونديال 2030 لبناء إرث تنموي طويل الأمد، أم سيظل الحدث مجرد نجاح تنظيمي ينتهي بانتهاء صافرة المباراة الأخيرة

تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

أضف إيجاز بلس كمصدر مفضل في جوجل