هل يراهن حزب الأحرار على إلغاء الساعة الإضافية لاستعادة الثقة قبل الاستحقاقات القادمة؟

هل يراهن حزب الأحرار على إلغاء الساعة الإضافية لاستعادة الثقة قبل الاستحقاقات القادمة؟

حجم الخط + -

مع كل عودة للعمل بالساعة الإضافية (GMT+1)، يتجدد الجدل في المغرب، لكن هذه السنة يبدو المشهد مختلفا؛ إذ لم يعد النقاش مجرد تذمر موسمي، بل تحول إلى موجة رفض شعبي واسعة، تتغذى من تراكمات اجتماعية وسياسية أعمق.

احتجاج صامت… لكنه واسع

خلال السنوات الأخيرة، عبر مئات الآلاف من المغاربة عن رفضهم للساعة الإضافية عبر عرائض رقمية ونقاشات محتدمة على مواقع التواصل الاجتماعي، في مؤشر واضح على اتساع رقعة السخط. هذا الرفض لا يقتصر على فئة دون أخرى، بل يشمل تلاميذ وأولياء أمور وموظفين، يجمعهم شعور مشترك بأن هذا التوقيت يربك حياتهم اليومية، خصوصًا خلال فترات الشتاء.

ورغم أن الحكومة تبرر القرار باعتبارات اقتصادية، أبرزها تقليص استهلاك الطاقة وتحسين التوافق مع الشركاء الاقتصاديين، إلا أن هذه المبررات لم تنجح في إقناع الرأي العام، في ظل غياب معطيات رسمية مفصلة تُثبت أثرا ملموسا على الواقع.

من قرار تقني إلى قضية رأي عام

تحولت الساعة الإضافية من إجراء إداري إلى قضية سياسية بامتياز. فالنقاش لم يعد يدور فقط حول جدوى التوقيت، بل حول طريقة اتخاذ القرار ومدى إشراك المواطنين في القضايا التي تمس حياتهم اليومية.

في البرلمان، عاد الموضوع إلى الواجهة من خلال مطالب بفتح نقاش وطني شامل، فيما تحاول بعض الأحزاب المعارضة استثمار هذا الملف، بعد أن كانت في مراحل سابقة جزءا من السياق الذي أفرز هذا القرار.

“الأحرار” أمام اختبار سياسي

في قلب هذا الجدل، يجد حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة، نفسه أمام معادلة دقيقة. فهل يمكن أن يشكل إلغاء الساعة الإضافية ورقة سياسية رابحة لإعادة بناء الثقة مع المواطنين؟

من الناحية النظرية، قد يبدو الجواب بالإيجاب. إذ أن الاستجابة لمطلب شعبي واسع يمكن أن تمنح الحزب نقاطا مهمة، وتظهره بمظهر الفاعل المتفاعل مع نبض الشارع. غير أن الواقع السياسي أكثر تعقيدا.

أزمة الثقة الحالية لا ترتبط فقط بملف الساعة، بل تمتد إلى ملفات اجتماعية واقتصادية أوسع، ما يعني أن قرارًا واحدًا قد لا يكون كافيًا لتغيير المزاج العام، كما أن التراجع عن القرار قد يُفهم كاعتراف ضمني بفشله وهو ما قد تستغله المعارضة سياسيًا، إضافة إلى أن الحزب فقد عنصر المبادرة بعدما أصبح مطلب إلغاء الساعة الإضافية مطلبًا عامًا تتبناه عدة أطراف، ما يقلل من فرص احتكاره سياسيا.

بين الرمزية والواقع

اليوم، لم تعد الساعة الإضافية مجرد مسألة توقيت، بل أصبحت رمزا لعلاقة معقدة بين المواطن وصانع القرار. فهي تختزل أسئلة أعمق حول الحكامة، والتواصل السياسي، ومدى قدرة المؤسسات على التفاعل مع انتظارات المجتمع.

وفي هذا السياق، يبدو أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في إلغاء الساعة الإضافية من عدمه، بل في ما إذا كانت الحكومة قادرة على تحويل هذا الملف إلى فرصة لإعادة بناء جسور الثقة، عبر مقاربة أكثر تشاركية وشفافية.

إلى ذلك الحين، سيظل الجدل قائم ليس فقط حول ساعة تضاف أو تلغى، بل حول زمن سياسي يبحث عن إيقاع جديد

تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

أضف إيجاز بلس كمصدر مفضل في جوجل