
ما بعد المينورسو: المغرب ينقل ملف الصحراء من التدبير إلى الإغلاق
بإيجاز: نهاية المينورسو ليست حدثا تقنيا في أجندة الأمم المتحدة، بل إعلان عن انتقال الملف من منطق إدارة الأزمة إلى منطق إغلاقها.
ما بعد المينورسو لن يشبه ما قبلها. فحين يعلن بلاغ الديوان الملكي أن صفحة دامت 35 سنة قد طويت، فهو لا يصف واقعة إجرائية داخل مجلس الأمن، بل يرسم حدود مرحلة جديدة يريد المغرب أن يكتبها بنفسه، لا أن تكتب له في نيويورك كل خريف.
المفارقة أن الفيتو الروسي الذي أسقط مشروع القرار الأمريكي لم يحم الوضع القائم كما كان يأمل خصوم الوحدة الترابية، بل عجل بنهايته. فبسقوط القرار سقطت معه آلية التمديد السنوي، وانتهت ولاية البعثة تلقائيا.
من آلية للتهدئة إلى أداة للتدويل
ولدت المينورسو سنة 1991 في سياق وقف إطلاق النار، بمهمة كان عنوانها تنظيم استفتاء ثبت مع الوقت أنه غير قابل للتطبيق. وظلت البعثة لعقود تحمل اسما لا يعكس وظيفتها، حتى أن السفير الأمريكي مايك والتز ذكر بأنها تخصص 80 في المائة من وقتها لتموين نفسها.
لهذا وصف البلاغ الملكي البعثة بأنها «موروثة عن سياق عفا عليه الزمن»، وأنها شكلت أداة لتدويل نزاع إقليمي. والقراءة السياسية هنا واضحة: لم يعد المغرب يقبل أن يتحول وجود دولي رمزي إلى مبرر دائم لإبقاء الملف مفتوحا.
ثلاثة رهانات للمرحلة المقبلة
الرهان الأول ميداني: انسحاب طواقم البعثة ومركباتها ورموزها «في الأيام المقبلة» يحتاج إلى تدبير هادئ، مع تمسك المغرب الصريح بوقف إطلاق النار، حتى لا يمنح أي طرف ذريعة لافتعال توتر على الأرض.
الرهان الثاني أممي: البلاغ يتحدث عن خطوات مماثلة «داخل هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة». وهذا يعني أن الدبلوماسية المغربية ستنتقل من الدفاع داخل مجلس الأمن إلى تفكيك ما تبقى من بنية التدويل في اللجان والهيئات الموازية.
الرهان الثالث سياسي ثنائي وإقليمي: أكثر من ثلثي الدول الأعضاء تدعم الحكم الذاتي. والتحدي الآن هو تحويل هذا الدعم من بيانات إلى اتفاقيات واستثمارات وقنصليات وشراكات، أي إلى وقائع لا يملك أي فيتو إسقاطها.
عيد الوحدة: الرمز يسبق القرار
ليس صدفة أن يتزامن هذا التحول مع أول احتفال بعيد الوحدة. فالملك حين أقر هذا العيد كان يؤسس لقطيعة في التعاطي مع الملف، وينتقل، بتعبير البلاغ، من منطق التدبير إلى مقاربة مبنية على التحول العميق للمحددات.
والرسالة إلى الداخل لا تقل أهمية عن الرسالة إلى الخارج: الوحدة الترابية لم تعد ملفا ينتظر حكما أمميا، بل واقعا يبنى بالتنمية في العيون والداخلة والسمارة، وبمشاريع كبرى من الناظور غرب المتوسط إلى الواجهة الأطلسية.
خلاصة
نهاية المينورسو لا تعني نهاية العمل، بل بدايته الحقيقية. فالمغرب ربح معركة الإطار، وعليه الآن أن يربح معركة التنزيل: حكم ذاتي بمؤسسات ذات مصداقية، وتنمية يلمسها المواطن، ودبلوماسية لا تكتفي برد الفعل. والجلسة المشتركة للبرلمان يوم الاثنين فرصة لتأكيد أن هذا الإجماع الوطني ليس لحظة احتفال، بل برنامج عمل.
ولمن يريد العودة إلى جذور الملف، تبقى صفحة بعثة المينورسو في الموسوعة الحرة شاهدة على 35 سنة من الانتظار.
تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

