
قراءة في استراتيجية الماء الجديدة وحدودها أمام الفرشات الجوفية والعدالة المجالية
الأمن المائي في المغرب: السدود والتحلية في سباق مع المناخ
بإيجاز: الأرقام طموحة، لكن نجاح الاستراتيجية رهين بثلاثة أمور: كلفة الطاقة، وحماية الفرشات الجوفية، وعدالة توزيع الماء بين الجهات.
الأمن المائي في المغرب لم يعد ملفا تقنيا يدار في مكاتب الوزارة، بل صار قضية سيادة بالمعنى الكامل. وحين يعلن نزار بركة عن استراتيجية جديدة تستهدف 27 مليار متر مكعب من السعة التخزينية و60 في المائة من الماء الشروب عبر التحلية في أفق 2031، فإنه يرسم ملامح بلد يغير علاقته بالماء جذريا.
من الاعتماد على السماء إلى الاعتماد على البحر
الرقم الأكثر دلالة هو قفزة التحلية من 46 مليون متر مكعب سنة 2021 إلى 447 مليونا اليوم. في خمس سنوات، تضاعفت القدرة نحو عشر مرات. وإذا تحقق هدف 1,8 مليار متر مكعب، فإن أغلب المغاربة سيشربون مياها مصدرها البحر لا الأمطار.
هذا تحول تاريخي لبلد بنى سياسته المائية منذ الستينيات على السدود. لكنه يطرح سؤال الكلفة: التحلية تستهلك طاقة كبيرة، ونجاحها مرتبط بالطاقات المتجددة، وإلا تحول الأمن المائي إلى عبء طاقي ومالي.
المفارقة الجغرافية
كشف الوزير أن 53 في المائة من الأمطار تسقط على 7 في المائة فقط من التراب الوطني. هذه المعطيات تفسر لماذا تبلغ سدود الشمال نسب ملء مريحة، كما في حوض اللوكوس الذي تجاوز 72 في المائة، بينما تعاني مناطق أخرى من العطش.
ومن هنا تأتي أهمية الربط بين الأحواض، من سبو إلى أبي رقراق ثم إلى أم الربيع. إنها «طرق سيارة للماء» تنقل الوفرة من الشمال إلى الوسط، لكنها تحتاج إلى توافق مجالي حتى لا يشعر سكان المناطق المانحة بأن ماءهم يذهب إلى غيرهم.
الحلقة الأضعف: الفرشات الجوفية
أشار الوزير إلى الاستغلال المفرط للفرشات المائية الجوفية. وهنا مربط الفرس. فالتحلية والسدود تعالج العرض، لكن الطلب الفلاحي على المياه الجوفية، خاصة في الزراعات المستنزفة للماء، يظل خارج السيطرة في مناطق عديدة. ولا معنى لتوسيع الري بالتنقيط إلى مليون هكتار إذا كان ذلك يشجع على توسيع المساحات المزروعة بدل الاقتصاد في الماء.
خلاصة
الاستراتيجية الجديدة تملك الأرقام والإرادة السياسية، وتأتي تفعيلا لدعوة ملكية إلى جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى. لكن نجاحها سيقاس بثلاثة مؤشرات: سعر المتر المكعب الذي يدفعه المواطن، وتوقف تراجع منسوب الفرشات الجوفية، وتقلص الفوارق بين الجهات. ويبقى الماء، كما تذكرنا نشرات الطقس المتقلب هذه الأيام، موردا لا يحتمل سوء التدبير. ويمكن الرجوع إلى ملف تحلية المياه لفهم أبعاد هذا الخيار عالميا.
تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

