دموع الوفاء في حضرة الديمقراطية..كيف صنع الأحرار الاستثناء في مؤتمر الجديدة

دموع الوفاء في حضرة الديمقراطية..كيف صنع الأحرار الاستثناء في مؤتمر الجديدة

حجم الخط + -

لم تكن رحلتي إلى مدينة الجديدة يوم السبت 7 فبراير مجرد حضور لمؤتمر حزبي استثنائي، بل كانت شهادة حية على لحظة تاريخية فارقة في مسار حزب التجمع الوطني للأحرار، بل وفي المسار السياسي المغربي ككل. المؤتمر كان درسا في “الأخلاق السياسية” وتكريسا لمبدأ التداول السلمي والديمقراطي على السلطة، في مشهد قل نظيره في مشهدنا الحزبي الوطني.

منذ اللحظات الأولى لدخولي القاعة، شعرت بوقرٍ لم أعهده من قبل؛ كانت الأجواء مشحونة بعاطفة جياشة، وكأن الجميع يدرك أننا بصدد توديع مرحلة ذهبية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

لحظة الوداع.. دموع في حضرة العطاء

لا يمكن لأي واصف أن ينقل بدقة حجم التأثر الذي خيم على القاعة حين اعتلى عزيز أخنوش المنصة ليلقي كلمته الأخيرة بصفته رئيسا للحزب. كانت الكلمات تخرج منه بنبرة صادقة، وما هي إلا دقائق حتى رأيت الدموع تترقرق في أعين أعضاء المكتب السياسي قبل المؤتمرين. لم تكن دموعا عابرة، بل كانت تعبيرا إنسانيا عميقا عن مودة واحترام لرجل أعاد بناء “بيت الأحرار” بالعمل والنتائج.

أجدني، وأنا وسط الحشود، متأثرا بهذا المشهد؛ أن ترى قيادات ومناضلين يغالبون دموعهم في وداع رئيسهم، فهذا دليل قاطع على أن العلاقة لم تكن مجرد تراتبية حزبية، بل كانت “تمغربيت” في أبهى تجلياتها: الوفاء لمن أعطى بصدق.

درس في الديمقراطية: الرحيل من القمة

ما جعل فخري يتضاعف بتواجدي في هذا المؤتمر، هو الإجماع الوطني داخل القاعة على نبل الموقف الذي اتخذه أخنوش. في الوقت الذي نشاهد فيه زعماء أحزاب يصارعون من أجل البقاء، ويغيرون القوانين الأساسية في “أنصاف الليالي” لانتزاع ولاية ثالثة أو رابعة، وقف عزيز أخنوش شامخاً ليقول: “كفى ولايتان”.

لقد اختار أن يحترم القانون والديمقراطية ويغادر الحزب وهو في أوج قوته وعطائه، متصدراً للمشهد السياسي. إنه درس بليغ في التداول، ورسالة واضحة بأن المؤسسة الحزبية القوية هي التي تستمر ببرامجها لا بأشخاصها. لقد فضل أخنوش مصلحة الحزب والوطن على طموحه الشخصي، مكرساً عرفاً جديداً نتمنى أن يمتد لباقي الهيئات السياسية.

محمد الشوكي.. عبور جيل الشباب نحو القيادة

كانت قمة الوفاء في هذا المؤتمر هي التشديد على تسليم المشعل للشباب. وبصفتي حاضرا، عشت لحظة التصويت بالأغلبية الساحقة على محمد الشوكي رئيسا جديدا للحزب. كان اختيارا يبعث على التفاؤل؛ فشاب مثل الشوكي، الذي خبر كواليس الحزب وتدرج فيه، يمثل اليوم تلك “الدماء الجديدة” التي طالما نادى بها أخنوش.

إن فوز الشوكي لم يكن مجرد انتقال للسلطة، بل كان تتويجا لمسار من التكوين والتمكين للشباب داخل “الحمامة”. لقد غادرنا الجديدة ونحن نحمل معنا صورة حزب يفي بعهوده، ويحترم قوانينه، ويؤمن بأن المستقبل يُبنى بالاستمرارية والتجديد.

تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

أضف إيجاز بلس كمصدر مفضل في جوجل