الأصالة والمعاصرة يرد على الأحرار: نفي الاتهامات ورفض «الدروس» في قواعد التنافس السياسي
#image_title

الأصالة والمعاصرة يرد على الأحرار: نفي الاتهامات ورفض «الدروس» في قواعد التنافس السياسي

حجم الخط + -
بإيجاز: اختار حزب الأصالة والمعاصرة الرد على بلاغ المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار بلغة سياسية واضحة وحادة نسبيا، نافيا بشكل قاطع اتهامات باستمالة منتخبين من الأحرار أو ممارسة الضغط والإكراه عليهم. وفي المقابل، استحضر «البام» انتقال أكثر من 17 برلمانيا إلى صفوف الأحرار خلال انتخابات 2021، بينهم ستة برلمانيين كانوا ينتمون إليه، ليؤكد أن حرية تغيير الانتماء السياسي مبدأ يجب أن يسري على الجميع.

دخل حزب الأصالة والمعاصرة على خط السجال السياسي الذي أثاره بلاغ المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الصادر في 25 غشت الجاري، بعدما أكد أنه أخذ علما بمضمون البلاغ، قبل أن يخصص رده لتفنيد ما اعتبرها «مغالطات» وتوضيح موقفه من الاتهامات الموجهة إليه.

واختار «البام» منذ بداية بلاغه اعتماد لهجة مباشرة، معتبرا أن إقحام اسمه في بيان الأحرار وتوجيه اتهامات إليه، من قبيل المساس بأخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي، أمر يرفضه الحزب بشكل صريح.

كما نفى الحزب بشكل قاطع ما ورد بشأن استمالة منتخبين منتمين إلى التجمع الوطني للأحرار وترشيحهم باسم «البام»، أو إخضاعهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، للضغط والإكراه.

وفي دفاعه عن هذا الموقف، لم يكتف الحزب بالنفي، بل حاول وضع القضية ضمن إطار أوسع يتعلق بحرية الاختيار والانتماء السياسي، مؤكدا أن تعزيز صفوفه يتم عبر الحوار والإقناع واستقطاب الكفاءات التي تقتنع بمشروعه السياسي، وليس عبر أي شكل من أشكال الضغط.

استحضار انتخابات 2021

اللافت في البلاغ أن «البام» لم يكتف بالرد على الاتهامات الحالية، بل عاد إلى الانتخابات التشريعية لسنة 2021، مستحضرا انتقال أكثر من 17 برلمانيا كانوا ينتمون سابقا إلى خمسة أحزاب سياسية إلى صفوف التجمع الوطني للأحرار.

وذكر الحزب، بشكل خاص، أن ستة من هؤلاء البرلمانيين كانوا ينتمون إلى حزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب عشرات المنتخبين في مجالس الجماعات الترابية ومجلس المستشارين.

ويستخدم «البام» هذه الواقعة باعتبارها حجة سياسية على أن انتقال المنتخبين بين الأحزاب ليس، في حد ذاته، ممارسة غير مشروعة، ما دام يتم في إطار حرية الاختيار السياسي.

وبذلك، يحمل البلاغ رسالة واضحة إلى الأحرار مفادها أن المبدأ الذي تعامل به «البام» مع انتقال منتخبين منه إلى حزب آخر سنة 2021، ينبغي أن يكون صالحا أيضا في الاتجاه المعاكس.

رسالة سياسية تتجاوز مجرد النفي

الجانب الأكثر دلالة في البلاغ هو أن «البام» لم يتعامل مع بيان الأحرار باعتباره مجرد خلاف تنظيمي عابر، بل رد عليه بمنطق سياسي يقوم على الدفاع عن مشروعية استقطاب المنتخبين والكفاءات، مع التأكيد على احترام القانون والمؤسسات.

وتبرز عبارة الحزب بأنه «لن يقبل دروسا من أي طرف في احترام القانون أو الالتزام بقواعد العمل السياسي والمؤسساتي» باعتبارها أقوى الرسائل السياسية الواردة في البلاغ، لأنها تنقل الرد من مستوى النفي إلى مستوى وضع حدود واضحة لطبيعة الخطاب الذي يقبله «البام» في علاقته بالمنافسين السياسيين.

كما أن تأكيد الحزب أن أبوابه ستظل مفتوحة أمام كل من يختار الانضمام إليه بإرادته، يعكس محاولة لتثبيت صورة «البام» كحزب قادر على استقطاب كفاءات ومنتخبين، دون اعتبار انتقالهم إليه خروجا عن قواعد المنافسة الديمقراطية.

وفي السياق الانتخابي الحالي، يعطي هذا السجال أهمية أكبر لمسألة الترحال والاستقطاب السياسي، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، حيث أصبحت التحركات الفردية للمنتخبين والمرشحين واختياراتهم الحزبية تحمل دلالات انتخابية تتجاوز مجرد تغيير الانتماء التنظيمي.

ومن خلال مضمون البلاغ، يبدو أن «البام» أراد أن يثبت نقطتين في آن واحد: الأولى هي رفضه الاتهامات التي وجهها إليه الأحرار، والثانية هي التأكيد على أن الحزب يعتبر استقطاب المنتخبين والكفاءات جزءا طبيعيا من التنافس السياسي، ما دام يتم وفق القانون وباختيار حر.

وهكذا، لا يبدو أن الرد مجرد توضيح تقني، بل يحمل رسالة سياسية مباشرة إلى التجمع الوطني للأحرار مفادها أن المنافسة الانتخابية المقبلة ستكون مفتوحة على تحولات في الخريطة الحزبية، وأن «البام» لا يرى في استقطاب الوجوه والمنتخبين أمرا ينبغي الاعتذار عنه، بل ممارسة سياسية مشروعة طالما احترمت القانون وحرية الاختيار

تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

أضف إيجاز بلس كمصدر مفضل في جوجل