التدخين والغذاء المصنع عوامل خفية لتقصير العمر
#image_title

التدخين والغذاء المصنع عوامل خفية لتقصير العمر

حجم الخط + -

بإيجاز: تتضافر عاداتنا اليومية وبيئتنا المحيطة لتحدد مدى سنوات عمرنا، فمن التدخين والغذاء المصنع إلى التلوث والخمول، تتشابك عوامل خفية لتقصير رحلة الحياة، ما يؤكد ضرورة تبني نمط عيش صحي ووقائي لمواجهة هذه التحديات.

ففي ظل سعي الإنسان الدائم نحو حياة أطول وأكثر جودة، تبرز مجموعة من العوامل المتشابكة التي قد تعصف بهذه الآمال، لتختزل سنوات ثمينة من رحلة العمر. وفي تحليل معمق، سلطت الدكتورة كريستينا رادينا، المتخصصة في الأمراض الباطنية، الضوء على أن تحديد الأثر الدقيق لكل سلوك على متوسط العمر يظل تحدياً، إلا أن الإحصاءات والبيانات المتاحة ترسم صورة جلية حول تأثيرات نمط الحياة والعادات اليومية على طول الأمد.

تشير الدكتورة رادينا إلى أن بعض الممارسات قد تخفض متوسط العمر المتوقع بما يتراوح بين 10 و15 عاماً. ويأتي التدخين في مقدمة هذه العوامل، فاستهلاك علبة سجائر يومياً قد يختزل من العمر ما بين 7 و10 سنوات. ولا يقل خطر الأغذية المصنعة التي تحوي مواد مسرطنة، كأنواع اللحوم المصنعة المختلفة، إذ ترفع هذه الأطعمة احتمالات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ما قد يؤدي إلى انخفاض العمر المتوقع بين عامين و15 عاماً. كما أن الإفراط في إضافة الملح للطعام يسهم في تقليص العمر بما يتراوح بين 3 و5 سنوات، عبر زيادة مشكلات الأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم واحتباس السوائل.

يمتد تأثير هذه المحددات ليشمل البيئة المحيطة بنا؛ فالتلوث البيئي والتعرض المستمر لانبعاثات المركبات ينعكسان سلباً على صحة الإنسان، حيث يمكن للإقامة في بيئة ملوثة أن تقلص متوسط العمر المتوقع ما بين 5 و7 سنوات. ويتفاقم هذا الخطر مع قلة النشاط البدني، خاصة الجلوس لفترات طويلة، الذي قد يخفض العمر بين 7 و10 سنوات. ويعد الازدحام المروري المستمر عاملاً إضافياً يعزز الخمول البدني، ما يزيد من احتمالات الإصابة بأمراض القلب التاجية وسرطان الرئة، وقد يؤدي إلى تقليص العمر بنحو 10 سنوات.

وتشدد الدكتورة رادينا على أهمية الوعي بالتاريخ المرضي للعائلة والتركيز على الوقاية المبكرة. فالإصابة بأمراض مزمنة مثل السرطان، والسكري المرتبط بالسمنة، وأمراض القلب والشرايين، وارتفاع ضغط الدم، تعد من أبرز العوامل التي تؤثر في متوسط العمر. ويزيد وجود تاريخ عائلي لهذه الأمراض من احتمالات الإصابة بها، ما قد يؤدي إلى انخفاض العمر المتوقع بنحو 10 سنوات. وتؤكد ضرورة الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية، لخطورتهما المباشرة على الحياة.

وفي سياق آخر، أشارت إلى أن الحمل والولادة يمثلان إجهاداً كبيراً على جسم المرأة. ورغم عدم وجود أدلة علمية قاطعة تثبت تقصيرهما للعمر، فإن بعض الدراسات تلمح إلى إمكانية مساهمتهما في تقصير التيلوميرات، تلك الأجزاء الواقية في نهاية الكروموسومات، وهو ما قد يرتبط بانخفاض متوسط العمر بين 5 و10 سنوات. كما لفتت إلى المخاطر المهنية، مثل تعرض سائقي الشاحنات لمسافات طويلة لما يعرف بـ”متلازمة سائقي الشاحنات”، نتيجة التعرض المتواصل لأشعة الشمس على جانب واحد من الوجه مع قلة استخدام واقي الشمس، ما يزيد من خطر الشيخوخة الضوئية وسرطان الجلد، وقد ينعكس سلباً على العمر المتوقع بانخفاض يصل إلى 10 سنوات.

وتختتم الدكتورة رادينا حديثها بالدعوة إلى تبني نمط حياة صحي شامل، مؤكدة أن الكسل البدني، السمنة، عادة التدخين، استهلاك الكحول، سوء التغذية، والإفراط في استهلاك الأطعمة المصنعة، كلها عوامل تسرع من تدهور الحالة الصحية وتقلص متوسط العمر. فالوقاية خير من العلاج، والخيارات اليومية تحدد مسار سنواتنا القادمة.

تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

أضف إيجاز بلس كمصدر مفضل في جوجل