
الحكومة ترفض تحرير رأسمال الصيدليات بالمغرب
بإيجاز:
عقد وزير الصحة والحماية الاجتماعية اجتماعاً طارئا مع المركزيات النقابية للصيادلة، أعلن خلاله الرفض القاطع لمقترح “مجلس المنافسة” القاضي بتحرير رأسمال الصيدليات. وأكد الوزير أن الصيدلية ستظل مرفقاً صحيا لا يخضع للمنطق التجاري الصرف، مما دفع النقابات إلى تعليق إضراباتها المرتقبة بعد إحراز تقدم ملموس في ملفات إصلاحية حيوية للقطاع.
في خطوة استباقية لاحتواء الغضب المتصاعد في قطاع الصيدلة، عقد وزير الصحة والحماية الاجتماعية اجتماعاً طارئاً بمقر الوزارة يوم السبت 7 مارس 2026، بحضور ممثلي المركزيات النقابية الثلاث الممثلة لصيادلة الصيدليات بالمغرب. ويأتي هذا اللقاء بطلب عاجل من الهيئات المهنية على خلفية الجدل الواسع الذي فجره رأي مجلس المنافسة الأخير، والمتعلق بإمكانية فتح رأسمال الصيدليات أمام الاستثمار الخارجي وتجريدها من صبغتها المهنية الصرفة، وهو ما اعتبره المهنيون تهديداً مباشراً لاستقلاليتهم وللأمن الدوائي للمواطنين المغاربة.
وخلال هذا الاجتماع، عبرت النقابات الصيدلانية بلهجة حازمة عن رفضها المطلق لهذا الطرح، حيث وصفت مقاربة مجلس المنافسة بأنها انفرادية وإقصائية وتفتقر للأسس المنهجية السليمة لمعالجة ملف بهذه الحساسية. وأوضحت الهيئات النقابية أن الرأي الصادر استند إلى معطيات جزئية وأنصاف أدلة، محذرة من مغبة التعامل مع الصيدلية كاستثمار تجاري صرف، ومشددة في الوقت ذاته على أن الصيدلي هو صمام أمان في منظومة الرعاية الصحية، وأن أي محاولة لتحرير الرأسمال ستؤدي حتماً إلى تغليب منطق الربح على جودة الخدمة الصحية المقدمة للمواطن.
وجاء الرد الرسمي من وزير الصحة والحماية الاجتماعية قاطعاً ومطمئناً للمهنيين، حيث أكد بشكل صريح أن مسألة تحرير رأسمال الصيدليات لا تدخل بتاتاً ضمن التصور العملي للوزارة أو التوجهات الحكومية الحالية والمستقبلية. وجدد الوزير تأكيده على أن الصيدلية تظل مرفقاً صحياً محورياً لا يمكن المساس باستقلاليته، معلناً التزامه التام بمخرجات الاتفاق الموقع في السادس من أبريل 2025. وتعهد الوزير بمواصلة مسار الإصلاح التشاركي لإخراج القطاع من أزماته الهيكلية، بعيداً عن الحلول التي قد تمس بكرامة المهنة أو جودة الأمن الدوائي الوطني.
وعرف اللقاء أيضا استعراض مستوى التقدم المحرز في عدد من الملفات الإصلاحية التي كانت موضوع تشنج لسنوات طويلة، حيث تم التأكيد على تسجيل خطوات إيجابية في معالجة إشكالية ظهير 1922 التاريخي، بالإضافة إلى ملفات الأدوية البيطرية ومشروع قانون المكملات الغذائية الذي بلغ مراحله القانونية النهائية. كما شمل النقاش ملف الأدوية الجنيسة ولائحة السواغات ذات التأثيرات المعروفة، فضلاً عن تحيين الخريطة الصحية الوطنية لضمان توزيع عادل للخدمات الصيدلانية، وهي ملفات أكد الوزير أنها تسير في الطريق الصحيح بفضل الحوار المسؤول مع المركزيات النقابية.
واختتم هذا الاجتماع الماراثوني بقرار نقابي يقضي بتعليق كافة الإضرابات والاحتجاجات التي كانت مبرمجة في الأيام القادمة، وذلك عربون ثقة في الوعود الوزارية الصريحة والتقدم المحرز في الحوار. ومع ذلك، شددت النقابات في بلاغها الختامي على استمرار حالة اليقظة لمواجهة أي مبادرات تفتقر للشرعية المهنية، معربة عن شكرها لوزير الصحة على استجابته السريعة ودعمه الواضح لكرامة الصيادلة، مما يفتح صفحة جديدة من التعاون المؤسساتي الهادف إلى تحصين المكتسبات وتطوير المنظومة الصحية الوطنية بما يخدم مصلحة المواطن أولاً وأخيراً.
تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

