العزلة الدبلوماسية.. حين يضحي نظام “تبون” بمصالح الجزائر من أجل أوهام “البوليساريو”

العزلة الدبلوماسية.. حين يضحي نظام “تبون” بمصالح الجزائر من أجل أوهام “البوليساريو”

حجم الخط + -

بينما يتحرك العالم بلغة المصالح الاقتصادية والشراكات الاستراتيجية الكبرى، تصر الدبلوماسية الجزائرية في عهد الرئيس عبد المجيد تبون على البقاء حبيسة “صندوق تندوف”. إن المشهد الدبلوماسي اليوم يكشف عن حقيقة مرة يتجرعها الشعب الجزائري: بلادهم، التي كانت يوماً ما توصف بـ “قبلة الثوار”، تعيش اليوم عزلة دولية غير مسبوقة، ليس دفاعاً عن قضية وطنية، بل انتحاراً سياسياً من أجل أطروحة انفصالية بات العالم ينظر إليها كعبء على الاستقرار الإقليمي.

قطار الاعترافات يمضي والجزائر عالقة في “محطة السبعينيات”

شهدت السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً في موازين القوى الدولية لصالح مغربية الصحراء. فمن الاعتراف التاريخي للولايات المتحدة، إلى التحول الجوهري في موقف إسبانيا (القوة الاستعمارية السابقة)، وصولاً إلى الموقف الفرنسي الحاسم الذي اعتبر أن “حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان تحت السيادة المغربية”. وفي كل مرة، كان رد فعل نظام تبون هو الغضب الصبياني، وسحب السفراء، وقطع العلاقات التجارية، مما أدى إلى فقدان الجزائر لثقلها كشريك موثوق.

هذا العناد الدبلوماسي جعل الجزائر تبدو في المحافل الدولية كـ “طرف معرقل” للتنمية والاندماج في شمال إفريقيا. فبينما يمد المغرب جسور التعاون الأطلسي ويفتح أبواب القارة الإفريقية أمام الاستثمارات الدولية، ينغلق نظام تبون على نفسه، محاولاً ابتزاز الدول بمواقفها من الصحراء، وهو أسلوب “الرهان الخاسر” الذي جعل القوى العظمى تبتعد تدريجياً عن محور الجزائر.

ثمن “التبعية” لملف الانفصال

إن الكلفة الدبلوماسية التي تدفعها الجزائر تحت قيادة تبون باهظة جداً. لقد أصبحت السياسة الخارجية الجزائرية “سياسة ذات بعد واحد”: فمعيار الصداقة مع الدول لم يعد يُبنى على التبادل التجاري أو التعاون الأمني أو نقل التكنولوجيا، بل على مدى قرب أو بعد تلك الدول من جبهة البوليساريو.

هذا الاختزال المخل أدى إلى خسارة الجزائر لعلاقات استراتيجية داخل الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي. وحتى داخل البيت العربي، تزايدت عزلة النظام الجزائري الذي وجد نفسه يغرد خارج السرب في قمم عربية أكدت بالإجماع على الوحدة الترابية للمغرب. إن الجزائر اليوم تخسر نفوذها وتأثيرها لصالح أجندة تخدم جنرالات السلطة ولا تخدم المواطن الذي يطمح لرؤية بلده قوة اقتصادية حقيقية.

“الهروب نحو الشرق” وفشل البدائل

حاول نظام تبون الهروب من عزلته الغربية بالارتماء في أحضان قوى شرقية، ومحاولة الانضمام إلى تجمعات مثل “بريكس” (الذي قوبل طلبه فيه بالرفض في مشهد مهين للدبلوماسية الجزائرية). هذا الفشل الذريع لم يكن صدفة، بل هو نتيجة طبيعية لدولة ترهن قرارها السيادي بملف نزاع مفتعل. فالمستثمرون والدول الكبرى يبحثون عن الاستقرار والوضوح، وليس عن دولة تهدد بقطع الغاز عن جيرانها بسبب خلافات حدودية موروثة من حقبة الحرب الباردة.

انتحار دبلوماسي معلن

إن ما يمارسه عبد المجيد تبون اليوم هو “انتحار دبلوماسي” بكل المقاييس. إن التمسك بملف البوليساريو في وقت يتجه فيه العالم نحو طي هذا النزاع عبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، يعني بقاء الجزائر في “التسلل” التاريخي. لقد حان الوقت ليدرك العقل السياسي في الجزائر أن مصالح الشعب الجزائري أكبر من خيمة في تندوف، وأن بناء “الجزائر الجديدة” يبدأ بالتحرر من عقدة المغرب والعودة إلى واقعية الجغرافيا والسياسة.

تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

أضف إيجاز بلس كمصدر مفضل في جوجل