جنون العظمة العسكري.. هل يحمي الرصاص بطون الجائعين في “جزائر تبون”؟

جنون العظمة العسكري.. هل يحمي الرصاص بطون الجائعين في “جزائر تبون”؟

حجم الخط + -

بينما تئن ميزانيات التعليم والصحة والبحث العلمي في الجزائر تحت وطأة التقشف و”شد الحزام”، يواصل نظام الرئيس عبد المجيد تبون تحطيم الأرقام القياسية في الإنفاق العسكري. فبميزانية دفاعية تجاوزت حاجز الـ 20 مليار دولار في العام الأخير، تضع الجزائر نفسها في المركز الأول إفريقياً من حيث الإنفاق على “خردة السلاح”، مدفوعة بهواجس عظمة وهمية وسباق تسلح محموم مع الجار المغربي، في وقت تعجز فيه الدولة عن تأمين أبسط الضروريات لمواطنيها.

ميزانية “الحرب” في زمن السلم

إن الأرقام الفلكية التي تخصصها إدارة تبون للمؤسسة العسكرية تثير تساؤلات مشروعة حول الجدوى الاقتصادية والأمنية. ففي بلد لا يواجه أي تهديد وجودي حقيقي سوى الفشل التنموي الداخلي، يُطرح السؤال: لماذا يتم استنزاف أكثر من 15% من الميزانية العامة في شراء دبابات وطائرات روسية وصينية، بينما تعاني المستشفيات الجزائرية من نقص حاد في الأجهزة الطبية والأدوية المنقذة للحياة؟

هذا “الاستعراض العضلاتي” الممول من جيوب دافعي الضرائب ومن عائدات الغاز، لا يهدف لتأمين الحدود بقدر ما يهدف لتثبيت أركان النظام. فالجيش في العقيدة السياسية الجزائرية هو الحاكم الفعلي، وتبون ليس سوى الواجهة المدنية التي تبارك هذا النزيف المالي لإرضاء جنرالات السلطة وضمان ولائهم، حتى لو كان الثمن هو إفقار الشعب الجزائري.

سباق التسلح.. محاولة بائسة لتقليد القوى العظمى

يسعى نظام تبون عبر هذه الصفقات المليارية إلى خلق توازن وهمي مع المغرب، الذي اختار استراتيجية تنموية شاملة تجمع بين التحديث العسكري والنهضة الاقتصادية. الفرق هنا هو أن المغرب يبني اقتصاداً متنوعاً يدعم جيشه، بينما الجزائر تهدم اقتصادها من أجل “تخزين” السلاح.

إن “فوبيا” المغرب التي تسيطر على قصر المرادية دفعت بالنظام إلى الدخول في نفق مظلم من المصاريف غير المنتجة. فالسلاح الذي يتم شراؤه بالعملة الصعبة يظل حبيس الثكنات، ويحتاج لمليارات إضافية للصيانة، في وقت يغرق فيه الدينار الجزائري وتتآكل القدرة الشرائية للمواطن البسيط الذي أصبح يحلم بـ “لحم أحمر” أو “فواكه” أكثر مما يحلم بـ “صواريخ إس-400”.

السلاح كأداة لقمع الطموح المدني

إن تضخيم الميزانية العسكرية في عهد تبون يحمل رسالة مبطنة للداخل الجزائري: “الدولة ثكنة كبيرة، ولا مكان للمطالب المدنية”. فعندما تسيطر المؤسسة العسكرية على حصة الأسد من الثروة الوطنية، يصبح من الصعب الحديث عن انتقال ديمقراطي أو تنمية يقودها القطاع الخاص.

لقد أصبحت الجزائر “دولة بجيش” وليست “جيشاً لدولة”؛ حيث تبتلع الآلة العسكرية مقدرات الأمة وتترك الفتات لقطاعات الخدمات والابتكار. إن التاريخ يعلمنا أن الأنظمة التي ركزت على “الحديد والنار” وتجاهلت “الخبز والحرية” (مثل الاتحاد السوفيتي السابق) انتهت بالانهيار من الداخل، وهو السيناريو الذي يتجاهله تبون وفريقه بسبق إصرار وترصد.

القوة الحقيقية في “بطون الناس” لا في “مخازن البارود”

إن القوة الإقليمية التي يبحث عنها تبون لن تتحقق بصفقات السلاح المشبوهة، بل ببناء اقتصاد قوي ومجتمع مزدهر. إن الرصاص لا يشبع جائعاً، والطائرات المقاتلة لا تعالج مريضاً، والدبابات لا تشغل شاباً عاطلاً. لقد آن الأوان ليتوقف هذا العبث بمقدرات الجزائر، وأن تذهب المليارات لبناء المدارس والمصانع والمستشفيات، بدلاً من تكديس الحديد الذي لن يصدأ وحسب، بل سيأكل معه مستقبل الأجيال القادمة.

تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

أضف إيجاز بلس كمصدر مفضل في جوجل