المحاكاة الطبية: بوابة المغرب نحو ريادة التعليم الصحي الحديث
#image_title

المحاكاة الطبية: بوابة المغرب نحو ريادة التعليم الصحي الحديث

حجم الخط + -

تُشكل المحاكاة الطبية ركيزة أساسية في التكوين الصحي العصري، إذ توفر بيئة آمنة للتعلم وتُسهم بفعالية في تقليل الأخطاء الطبية، بينما تُعزز من جودة الرعاية الصحية وتُرسخ مكانة المغرب كمركز إقليمي رائد في هذا المجال الحيوي

المحاكاة الطبية: ركيزة للتميز في التكوين الصحي

شهدت العاصمة الرباط فعاليات ملتقى علمي رفيع المستوى، جمع نخبة من الخبراء والفاعلين الدوليين، حيث سلطت الجمعية المغربية للمحاكاة في علوم الصحة والجامعة الدولية للرباط الضوء على الدور المحوري للمحاكاة في الارتقاء بمنظومات الرعاية الصحية، وتعزيز موقع المغرب على الساحة العالمية، من خلال توظيف أحدث التقنيات كالذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي، وذلك ضمن حدث استمر من 26 إلى 28 مارس الجاري

من جانبه، شدد رئيس الجامعة الدولية للرباط، نور الدين مؤدب، على أن تقنيات المحاكاة قد أثبتت جدارتها كركيزة تعليمية لا غنى عنها في تخصصات علوم الصحة، إذ تتجاوز حدود الأساليب التقليدية للتعلم، موفرة بذلك بيئة تدريبية آمنة ومحكمة وقابلة للتكرار، حسب ما جاء في كلمته التي ألقاها نيابة عنه نائب رئيس البحث والابتكار والشراكة بالجامعة، عبد العزيز بنجواد

وأوضح بنجواد أن المحاكاة تستجيب لتحديات جمة تواجه الصحة العمومية، خاصة في ظل تزايد متطلبات الأداء والسلامة ونجاعة النظم الصحية، وهي تمثل عاملًا هيكليًا للحد من الأخطاء الطبية، وتحسين التنسيق بين الفرق العلاجية، والارتقاء بجودة مسارات الرعاية، إضافة إلى فتح آفاق واسعة في مجالات التكوين وتقييم الكفاءات وتكييف المسارات البيداغوجية

في سياق متصل، أكدت عميدة كلية علوم الصحة بالجامعة الدولية للرباط، ناجية حجاج حسوني، أن المحاكاة باتت تشكل دعامة أساسية للتكوين الطبي المعاصر، فهي توفر بيئة تعليمية آمنة تمامًا، قابلة للتكرار، وخالية من أي مخاطر قد يتعرض لها المريض، مما يعزز قدرة المتدربين على التفكير النقدي، والتعلم الذاتي، وتقييم أدائهم باستمرار، بل وتتيح لهم فرصة ثمينة للتعلم من الأخطاء وتصحيح الممارسات قبل التطبيق الفعلي

وأضافت حجاج حسوني أن المحاكاة جوهريًا تمثل فضاءً للتعاون، حيث تتعلم الفرق الطبية العمل بتناغم وتنسيق قبل أي تدخل، مما يعزز الممارسة الطبية المتمحورة حول المريض وسلامة العلاج، ويُحسن جودة العلاقة بين مقدم الرعاية والمريض على حد سواء

المغرب مركز إقليمي للتدريب الصحي المتقدم

عميد كلية الطب والصيدلة، إبراهيم لكحل، أشار إلى أن المحاكاة الطبية تمثل أداة شاملة ومحورية، تجمع تحت مظلتها الأساتذة والطلبة وجميع مهنيي الصحة، في سبيل تحقيق غاية نبيلة: “تعلم أفضل من أجل تقديم علاج أفضل”

كما سلط الضوء على أهمية المؤتمر الدولي للتدريب في الرعاية الصحية كملتقى يجمع فاعلين من أكثر من 25 بلدًا، لتبادل الخبرات والبناء المشترك والنهوض بمنظومة التكوين، معتبرًا أن دورة 2026 ستمثل منعطفًا استثنائيًا بحجمها وتنظيمها حول مبادرات رائدة مثل “محاكاة” و”سيم-تيك” و”هاك-ميد”، مما يُسهم في تنشيط منظومة المحاكاة الطبية وطنيًا، وإدماج المغرب في الدينامية الدولية، وترسيخ موقعه كفاعل رئيسي في الابتكار البيداغوجي وعلوم الصحة

رئيس الجمعية المغربية للمحاكاة في علوم الصحة، محمد موحاوي، ألقى الضوء على تميز هذه الدورة، التي شهدت إطلاق مبادرات نوعية بالتوازي مع فعالياتها، من أبرزها المؤتمر الدولي الأول لتقنيي المحاكاة “سيم-تيك 2026″، وأول هاكاثون للابتكار في التعليم الطبي “هاك-ميد 2026″، بالإضافة إلى المؤتمر العربي الأول للمحاكاة في الصحة “محاكاة 2026″، مشيدًا بنجاح هذه المبادرات التي تضافرت جهود الشركاء، لا سيما الجامعة الدولية للرباط، لإنجاحها

الجدير بالذكر أن الجلسة الافتتاحية شهدت توقيع اتفاقية تعاون بين الجمعية المغربية البيوطبية والمدرسة العليا للهندسة البيوطبية، مما يعكس التوجه نحو تعزيز الشراكات النوعية في هذا المجال

المؤتمر الدولي للتدريب في الرعاية الصحية، الذي أصبح في بضع سنوات موعدًا دوليًا بارزًا، يجمع أبرز الفاعلين في التكوين الصحي لمناقشة قضايا المحاكاة الصحية، والابتكار البيداغوجي، والتحولات التكنولوجية في التعليم الطبي

هذه الدورة تركز بشكل خاص على تثمين البحث العلمي في المحاكاة الصحية، والعلوم الأساسية المطبقة على التكوين الطبي، ودمج المحاكاة في إصلاح الدراسات الطبية، فضلًا عن الصحة الرقمية والتقنيات الغامرة، والبيداغوجيا المعززة بالذكاء الاصطناعي

يُشارك في الحدث أكثر من 50 خبيرًا دوليًا في مجالات المحاكاة والبيداغوجيا الطبية والصحة الرقمية والابتكار التربوي، إلى جانب ممثلين لأكثر من 14 جمعية علمية دولية متخصصة في المحاكاة، مما يؤكد الدور المتنامي للمغرب كملتقى دولي للتعاون العلمي في مجال المحاكاة والتكوين الصحي

كما يُتوقع أن يستقبل المؤتمر مشاركة مئات الفاعلين من أكثر من 25 بلدًا، منهم أساتذة وأطباء وصيادلة وممرضون ومهندسون وخبراء بيوطبيون ومديرو مؤسسات صحية وطلاب علوم الصحة

وتطمح الجمعية المغربية للمحاكاة في علوم الصحة والجامعة الدولية بالرباط، من خلال هذا الملتقى، إلى تعزيز التبادل العلمي الدولي، وتشجيع البحث ودعم الابتكار البيداغوجي، للمساهمة في التحسين المستمر لتكوين مهنيي الصحة، وبالتالي تجويد رعاية المرضى وضمان سلامتهم

 

تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

أضف إيجاز بلس كمصدر مفضل في جوجل