توزيع قفف رمضانية بسباتة يضع برلمانيا تحت مجهر الانتقاد

توزيع قفف رمضانية بسباتة يضع برلمانيا تحت مجهر الانتقاد

حجم الخط + -

بإيجاز:

وضعت واقعة توزيع مساعدات غذائية بمنطقة سباتة بالدار البيضاء مصداقية الضوابط القانونية لوزارة الداخلية على المحك، إثر اتهامات طالت برلمانيا وازنا بتوظيف “قفة رمضان” في أجندات سياسية ضيقة. الحادثة فجرت موجة انتقادات محلية واسعة، تطالب بفك الارتباط بين الدعم الاجتماعي وصناديق الاقتراع، وسط دعوات ملحة لفتح تحقيق إداري ينهي الغموض المحيط بخرق حياد العمل التضامني.

لم تكن عملية توزيع الحصص الغذائية الرمضانية بحي سباتة بالعاصمة الاقتصادية مجرد مبادرة تضامنية عابرة، بل تحولت إلى فتيل أشعل نقاشا حقوقيا وسياسيا حول “استقلالية الإحسان”. ففي الوقت الذي تشدد فيه المصالح المركزية لوزارة الداخلية على ضرورة إبقاء المساعدات الاجتماعية بعيدة عن التجاذبات الحزبية، جاءت هذه الخطوة المرتبطة باسم فاعل برلماني لتكسر هذا التوجه، مما اعتبره مراقبون تحدياً صريحاً لمنظومة القوانين التي تمنع استثمار حاجة المواطنين في بناء قواعد انتخابية سابقة لأوانها.

وتشير القراءات الأولية للمشهد المحلي بسباتة إلى وجود استياء عميق من “تلوين” المساعدات الرمضانية بلون سياسي، وهو ما يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص والحياد الذي يجب أن يطبع العمل الجمعوي والمدني. ويرى فاعلون في المنطقة أن العودة إلى أساليب “الاستقطاب بالقفة” تعيد النقاش إلى المربع الأول حول مدى قدرة السلطات المحلية على ضبط المسارات التي تسلكها قوافل الدعم، وضمان عدم تحولها إلى أداة في يد “أعيان” الانتخابات للالتفاف على دورية وزير الداخلية التي كانت واضحة في حظر أي نشاط إحساني يحمل بصمة حزبية أو برلمانية.

وفي ظل هذا الجدل المتصاعد، لم تعد المطالب الشعبية والحقوقية تكتفي بالاستنكار، بل انتقلت إلى المطالبة بتفعيل الآليات الرقابية والإدارية عبر فتح تحقيق شفاف يكشف ملابسات الترخيص لهذه العملية والجهات الممولة لها. والهدف من هذا المسار هو وضع حد للتأويلات التي تمس بنزاهة المؤسسات، وترسيخ ثقافة “الإحسان المؤسساتي” الذي تشرف عليه السلطات والجمعيات المشهود لها بالحياد، بعيداً عن صراعات النفوذ التي تحاول اتخاذ شهر رمضان غطاءً لتعزيز المكاسب السياسية على حساب كرامة المرتفقين.

إن ما حدث في سباتة يضع الفاعلين السياسيين أمام مرآة المسؤولية الأخلاقية، ويفرض على سلطات الإدارة الترابية التحرك العاجل لقطع الطريق أمام أي محاولة لتحويل العمل الاجتماعي إلى “حملات انتخابية متنكرة”. فصيانة شفافية العمل الإحساني لا تتوقف عند إصدار الدوريات والتعليمات، بل تمتد إلى فرض هيبة القانون ومنع أي جهة، مهما بلغت درجة نفوذها، من القفز على الضوابط المنظمة للمجال، حمايةً للمشهد السياسي من شوائب “الريع التضامني”.

تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

أضف إيجاز بلس كمصدر مفضل في جوجل