
زلزال الذهب.. المعدن الأصفر يسجل أضخم خسارة أسبوعية في تاريخه
بإيجاز
شهدت أسواق المعادن الثمينة أسبوعاً “دموياً” انتهى بهبوط تاريخي لأسعار الذهب بنسبة 9.5%، ليغلق عند مستوى 4570.40 دولاراً للأوقية، مسجلاً خسارة قدرها 482.10 دولاراً في أسبوع واحد، وهي الأكبر من حيث القيمة المطلقة في التاريخ نتيجة عمليات تسييل واسعة لتغطية خسائر المستثمرين في قطاعات أخرى وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
تعرض الذهب، الذي يُعرف بكونه الملاذ الآمن الأول عالمياً، لهزة عنيفة غيرت خارطة التوقعات قصيرة المدى، حيث سجلت العقود الآجلة بنهاية هذا الأسبوع (مارس 2026) تراجعاً لم تشهده الأسواق منذ أزمة عام 2011 ويعود هذا الانحدار الحاد إلى حالة “الذعر المالي” التي دفعت الصناديق الاستثمارية وكبار المتداولين إلى بيع حيازاتهم من الذهب لتوفير السيولة النقدية (Margin Calls) لمواجهة تقلبات أسواق الأسهم والنفط التي تأثرت بشكل مباشر بقرارات الحرب والعمليات العسكرية في المنطقة
وتشير التحليلات الفنية إلى أن الهبوط لم يكن بسبب فقدان الثقة في الذهب كأصل استثماري، بل كان “ضحية لسيولته العالية”؛ فعندما تشتعل الأزمات الجيوسياسية وترتفع أسعار الطاقة بشكل جنوني، يضطر المستثمرون لبيع ما يسهل بيعه لتغطية مراكزهم المالية الأخرى ومع ذلك، يرى الخبير الاستراتيجي جون كاروسو من “RJO Futures” أن الأساسيات الهيكلية المتمثلة في تباطؤ سوق العمل الأمريكي واستمرار التضخم المرتفع تظل عوامل دعم قوية قد تعيد البريق للمعدن الأصفر بمجرد استقرار العاصفة الحالية
وعلى الرغم من هذا التراجع التاريخي، لا تزال أسعار الذهب مرتفعة بنسبة 5.6% منذ بداية العام الجاري، مما يعكس رحلة الصعود القوية التي بدأها في 2025 ويبقى التساؤل المطروح في أروقة البورصات العالمية هو مدى قدرة الذهب على الصمود فوق مستويات الدعم النفسي الجديدة، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة النزاع الإيراني-الأمريكي، وهي عوامل تزيد من ضبابية الرؤية الاقتصادية العالمية وتجعل من الذهب أداة التحوط الوحيدة المتبقية في وجه المجهول
ودعا محللون ماليون المستثمرين الصغار إلى مراقبة تحركات البنوك المركزية التي لا تزال تواصل الشراء رغم التقلبات، معتبرين أن التصحيح الحالي قد يمثل فرصة استثمارية طويلة الأمد إذا ما استقرت الأسعار فوق حاجز 4400 دولار للأوقية في الأسابيع المقبلة، محذرين في الوقت ذاته من المبالغة في التفاؤل قبل وضوح مسار السياسة النقدية للفيدرالي الأمريكي الذي يجد نفسه اليوم في موقف لا يحسد عليه بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي المتعثر
تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

