
فاتورة الـ 300 مليار دولار: هل يقترب النظام الجزائري من “ساعة الحقيقة” في ملف الصحراء؟
بإيجاز:
يواجه النظام الجزائري اختبارا تاريخيا مع اقتراب الحسم في ملف الصحراء، وسط تساؤلات شعبية متصاعدة حول جدوى إنفاق أزيد من 300 مليار دولار على أطروحة الانفصال، في وقت تعيش فيه البلاد أزمات اجتماعية واقتصادية، وتزايد الاعتراف الدولي بمبادرة الحكم الذاتي المغربية.
بعد أكثر من خمسة عقود من الصراع، لم يعد ملف الصحراء المغربية مجرد نزاع حدودي بالنسبة لصناع القرار في الجزائر، بل تحول إلى استنزاف مالي ودبلوماسي يضع النظام أمام مأزق أخلاقي وسياسي أمام شعبه. فالمعطيات تشير إلى أن تكلفة دعم “البوليساريو” وتدبير مخيمات تندوف وتسويق خطاب الانفصال دولياً قد تجاوزت عتبة الـ 300 مليار دولار؛ وهي ثروة ضخمة كانت كفيلة بتحويل المنطقة المغاربية إلى قطب اقتصادي عالمي، لكنها صُرفت في قضية لم تحقق أي مكسب سياسي ملموس.
من التضامن التاريخي إلى صدمة القطيعة
يستحضر المحللون صفحات مشرقة من التاريخ المشترك، حين ضحى المغرب بأمنه واستقراره للوقوف بجانب الأمير عبد القادر في مقاومته للاستعمار الفرنسي، مما أدى لمواجهة عسكرية في “إيسلي” سنة 1844 وفرض الحماية لاحقاً. هذه الجذور التي قامت على مبادئ الجوار، تعمق اليوم حجم الصدمة من انقلاب المعادلة منذ سنة 1975، حيث سخرت الجارة الشرقية موارد تقارب 850 مليون دولار سنوياً ليس للبناء، بل لمحاولة تقسيم الوحدة الترابية للمغرب.
مخيمات تندوف.. استثمار في المعاناة
تحولت مخيمات تندوف، وفق مراقبين، من ملاذ إنساني مفترض إلى “ورقة سياسية” مكلفة تُستخدم لاستدامة الصراع. وبينما يعيش المحتجزون في ظروف قاسية، تواصل الخزينة الجزائرية تمويل رحلات وتحركات قيادات الجبهة في عواصم العالم، في وقت يطالب فيه الشارع الجزائري -الذي انتفض في حراك 2019- بتوجيه الثروات النفطية والغازية لتحسين البنية التحتية والمنظومة الصحية والتعليمية المتهالكة.
سقوط الشعارات ودروس التاريخ
يعيد المشهد الحالي إلى الأذهان نماذج لأنظمة أيديولوجية انهارت تحت ثقل شعاراتها الخارجية بعدما استنزفت موارد شعوبها في معارك “بلا أفق”. فالتاريخ يثبت أن الأنظمة التي تراهن على تقسيم دول الجوار والتمسك بإرث الحدود الاستعمارية -التي اقتطعت أراضي مغربية وتونسية وضمها للتراب الجزائري إبان الاستعمار- تجد نفسها في النهاية أمام “حائط الحقيقة” حين تطالب الشعوب بكشف الحساب.
ومع توالي الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، يجد النظام الجزائري نفسه في عزلة دبلوماسية متزايدة، مجبراً على مواجهة السؤال الصعب: ماذا ربح المواطن الجزائري من نصف قرن من العداء للمغرب؟ إن اقتراب ملامح التسوية النهائية يفرض على “المرادية” مراجعة سياسات استنزفت أجيالاً كاملة، فالتاريخ لا يرحم من يقدم الحسابات السيادية الضيقة على أمن ورخاء الشعوب.
تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

