عطلة مدرسية

هروبا من شبح البطالة.. الدافع الأول للاساتذة الالتحاق بسلك التدريس

حجم الخط + -

بإيجاز:
كشف تقرير حديث عن أزمة بنيوية في قطاع التعليم المغربي، حيث يلجأ آلاف الخريجين لمهنة التدريس كخيار اضطراري للهروب من البطالة لا عن قناعة مهنية.

أفادت دراسة تحليلية صادرة عن المجلس الأعلى للتعليم بأن المنظومة التربوية في المملكة المغربية تواجه معضلة حقيقية تتعلق بملف الأساتذة، حيث رصدت جريدة إيجاز بلس تفاصيل التقرير الذي يشير إلى أن دوافع الالتحاق بسلك التدريس باتت مرتبطة بشكل وثيق بالأوضاع الاقتصادية الصعبة. وأوضح التقرير أن شريحة واسعة من الأطر التربوية الجديدة لم تكن تضع التعليم ضمن أولوياتها المهنية، بل فرضته الحاجة إلى الاستقرار المادي وتفادي شبح العطالة، مما أدى إلى نشوء فجوة بين الأداء الوظيفي والالتزام الوجداني تجاه الرسالة التربوية.

اختلالات التكوين ونظام التعاقد

شدد التقرير على أن السياسات التي اعتمدتها الوزارة الوصية في السنوات الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بنظام التعاقد وآليات التوظيف السريع، ساهمت في تعميق الأزمة. ويرى المحللون في المجلس الأعلى للتعليم أن غياب التكوين الأساسي المتين، والاعتماد على حلول تقنية لسد الخصاص، أدى إلى تراجع ملموس في كفاءة المخرجات التعليمية. هذه الاختلالات لم تقتصر على الجانب الإداري فحسب، بل امتدت لتشمل جودة التحصيل الدراسي لدى التلاميذ، حيث يفتقر الأستاذ الذي دخل المهنة اضطراراً إلى الحافز الداخلي اللازم لتطوير مهاراته البيداغوجية.

تراجع القيمة الاعتبارية لمهنة التدريس

حذر التقرير الرسمي من استمرار تدهور صورة المعلم في المجتمع، معتبراً أن فشل السياسات العمومية في إعادة الاعتبار لهذه المهنة يمثل تهديداً مباشراً لمستقبل الأجيال الصاعدة. وأشار المصدر إلى أن إصلاح المنظومة يتطلب أكثر من مجرد زيادة في الموارد البشرية؛ بل يستوجب مراجعة شاملة لطرق الانتقاء، وضمان أن يكون الولوج لمهنة التربية مبنياً على الكفاءة والشغف المهني. وتؤكد المعطيات الواردة في التقريلا أن استمرار هذا الوضع سيؤدي حتماً إلى فشل المخططات الاستراتيجية للإصلاح، ما لم يتم معالجة جذور المشكلة المرتبطة بالوضع الاعتباري والمادي لرجال ونساء التعليم.

آفاق الإصلاح والحلول المقترحة

يتطلب تجاوز هذه “الأزمة المركبة” حسب رؤية المجلس الأعلى للتعليم، تبني مقاربة جديدة تضع الجودة في قلب العملية التوظيفية. ويقترح التقرير ضرورة تعزيز جاذبية مهنة التدريس عبر تحسين ظروف العمل وتوفير مسارات مهنية محفزة، لضمان استقطاب الكفاءات التي تمتلك الاستعداد النفسي والمعرفي لممارسة هذه المهنة. إن الانتقال من “تعليم الضرورة” إلى “تعليم الاختيار” هو السبيل الوحيد لضمان استعادة المدرسة العمومية لدورها الريادي في التنمية الاجتماعية والبشرية بالمغرب.

اقرأ أيضاً

تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

أضف إيجاز بلس كمصدر مفضل في جوجل