هيّا بنا إلى سوق واقف… كلشي على حسابهم !

هيّا بنا إلى سوق واقف… كلشي على حسابهم !

حجم الخط + -

 

بعد أن استبشرنا خيرًا بسقوط “صانعي التفاهة” واحدًا تلو الآخر في حملة تطهير وطنية، ما يزال جسمُنا الرياضي – للأسف – يئنّ تحت وطأة دخلاء عليه، ممن قادتهم أرقامهم الافتراضية على منصّات التواصل الاجتماعي إلى اقتحام ميادين كرة القدم عبر كل مداخلها بنظام “All Access”. تحولوا، بقدرة قادر، إلى “كبار شخصيات” في المشهد الكروي، يُستدعون إلى البساط الأحمر قبل أن يمرّ فوقه محمد التيمومي وعبد الكريم الحضريوي وعبد السلام لغريسي. يجلسون في المقصورات الرئاسية بصفة “صنّاع محتوى”… وأي محتوى يصنعون؟!

شاءت الظروف – أو لعلها لم تشأ – أن يتابع سعيد زدوق وعبد الحق الشراط ونوفل العواملة وآخرون افتتاح ملعب طنجة عبر “ستوريات” الإنستغرام، وأن يختلط الجسم الإعلامي بالجسم الافتراضي في حرمة منطقة أخذ التصريحات… حتى أصبح الاسم مُطابقًا للمسمّى: “المنطقة المختلطة – Mixed Zone”. شاءت الأقدار أن يتكبّد الصحافي المهني عناء التنقل بين ملعب مولاي الحسن والبريد تحت الأمطار، بينما “صنّاع الأرقام” يصولون ويجولون في نعيم الـVVIP بين الفنادق المصنّفة والحافلات المكيّفة… بأموال دافعي الضرائب، لا بأموال اليوتيوب.

اليوم، هم في قطر، في رحلة مدفوعة التكاليف، لأنهم – ببساطة – “الإعلام البديل – New Media” الذي يريدونه من أجل التغطية. لم يعد الصحافي المهني، الذي علّق عبر الأثير على مباريات المنتخب الوطني، مطلوبًا. لم تعد هناك رغبة في قراءة أعمدة ومقالات الأقلام الوطنية التي جابت ربوع إفريقيا، ولم يعد للأجناس الصحافية مكان وسط رداءة “السوشال ميديا” ومن يُسمَّون مؤثّرين… فمن المستفيد من كل هذا؟

صحيح أن المشهد الإعلامي تطوّر طبيعيًا، وتعايشنا جميعًا مع الانتقال من الورقي إلى الإلكتروني، لكننا لن نسمح بأن يُنقلنا أحد، بسرعة “البراق”، نحو “إعلام بديل” يُراد له أن يصطفّ بجانب الصحافة المهنية في المنصّات. صنّاع المحتوى ليسوا إعلامًا، ولم يكونوا يومًا كذلك؛ فإذا كان رأسمالهم ملايين المشاهدات، فإن رأسمال الصحافي الرياضي مكتسباتٌ تاريخية، وإرثٌ معرفي، وخبرةٌ ميدانية، وثقافة كروية متراكمة منذ الصغر… لا سقوطًا حرًّا من منصّة التواصل إلى منصّة الملاعب. شرعية الممارسة تعلو على زيف الأرقام الوهمية.

جميلٌ أن تسعوا إلى رقمنة المشهد في إطار “إعلام 2.0”، لكن ما نعيشه اليوم انتقائيةٌ صريحة، واستعانةٌ بشباب “السوشال ميديا” مقابل إقصاء شباب المهنة الحقيقيين. فلتكن إذن مناظرة وطنية تجمع الجميع… وحينها، البقاء سيكون للأقوى وللأجدر.

الواقع أن هناك قلّة قليلة فقط من بين صُنّاع المحتوى تستحق فعلًا أن تشاركنا ملاعب الكرة؛ أما الأغلبية، فقد حوّلت الميدان إلى “كونسبت” مُدرّ للأرقام في رصيد البنك وعدد الـFollowers… مستفيدة من الكعكة الجماعية تحت غطاءٍ كروي.

صُرفت ملايين الدراهم لاستقطاب صنّاع محتوى من مختلف أنحاء العالم للترويج لملاعب المغرب. ما الجدوى من ذلك؟
واليوم تُرصد ميزانية جديدة لرحلة صناع المحتوى إلى قطر للاستمتاع – أو “التغطية” – بأجواء كأس العرب. ما الغاية من ذلك؟

لا علاقة بما سبق..مصر ليست دولة خليجية

وإن لم تستحِ فاصنع ما شئت.

تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

أضف إيجاز بلس كمصدر مفضل في جوجل