موجة التقاعد
موجة التقاعد في الإدارة: 70 ألف موظف يغادرون فمن يعوضهم؟

تحليل إيجاز بلس: التعليم والتعليم العالي الأكثر هشاشة أمام رحيل الموظفين

موجة التقاعد في الإدارة: 70 ألف موظف يغادرون فمن يعوضهم؟

حجم الخط + -

بإيجاز: بين 2026 و2030 يغادر الإدارة أكثر من 70 ألف موظف مدني بسبب السن. الرقم يطرح سؤال التعويض والكلفة وجودة الخدمة العمومية.

تواجه الإدارة المغربية موجة التقاعد الأكبر منذ سنوات. فحسب معطيات الصندوق المغربي للتقاعد الواردة في تقرير الموارد البشرية المرفق بمشروع مالية 2027، سيحال 70 ألفا و266 موظفا مدنيا على التقاعد لبلوغ السن القانوني بحلول 2030.

أي ما يعادل نحو 14 ألف موظف كل سنة، من أصل 574 ألفا و26 موظفا مدنيا.

التعليم في قلب العاصفة

يتحمل قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي 40 في المائة تقريبا من هذه الموجة، بـ28 ألفا و26 إحالة. والمغادرون في الغالب أساتذة ومفتشون ذوو أقدمية طويلة، أي خبرة يصعب تعويضها بسرعة.

ويبدو وضع التعليم العالي أكثر حساسية: 4 آلاف و793 إحالة تعادل 16,3 في المائة من موظفيه. فرحيل أستاذ جامعي يعني أحيانا إغلاق مسلك أو تأخر تأطير أطروحات، لأن تكوين خلف له يتطلب سنوات من الدكتوراه والتجربة.

34 ألف منصب لا تعني 34 ألف معوض

يتوقع مشروع المالية إحداث 34 ألفا و454 منصبا ماليا جديدا سنة 2027. لكن هذا الرقم لا يخصص كله لتعويض المتقاعدين، لأن جزءا منه يذهب إلى حاجيات جديدة، كالمستشفيات الجامعية والمؤسسات التعليمية التي تفتح أبوابها.

والمعادلة أعقد في قطاع الصحة، الذي سيفقد 5 آلاف و645 موظفا، في وقت يرتفع فيه الطلب على العلاج بعد تعميم التغطية الصحية. والطبيب أو الممرض المتخصص لا يُكوَّن في سنة واحدة.

كلفة الأجور تضغط على الميزانية

بلغت نفقات الموظفين 195,3 مليار درهم سنة 2026، بزيادة 64,55 في المائة مقارنة بسنة 2016. ويعني ذلك أن الحكومة تجد نفسها بين ضغطين: تعويض المغادرين للحفاظ على الخدمة العمومية، وضبط كتلة أجور ترتفع بسرعة.

ويضاف إلى ذلك عبء صناديق التقاعد نفسها. فكل موظف يتقاعد يتحول من مساهم إلى مستفيد، ما يزيد الضغط على التوازن المالي للصندوق، في وقت تمنح فيه مالية 2027 زيادات للمتقاعدين.

ثلاثة خيارات أمام الحكومة

الخيار الأول هو التوظيف المكثف، وهو مكلف ويتطلب تكوينا سريعا. والثاني هو إعادة انتشار الموظفين بين القطاعات والجهات، لسد الخصاص في القطاعات الأكثر تضررا. والثالث هو الرقمنة، لتقليص الحاجة إلى العنصر البشري في الخدمات الإدارية البسيطة.

ولكل خيار حدوده. فالرقمنة لا تعوض أستاذا في القسم أو ممرضة في المستعجلات. وإعادة الانتشار تصطدم برفض التنقل.

الأكيد أن السنوات الأربع المقبلة ستكشف قدرة حكومة المنصوري على تحويل موجة التقاعد إلى فرصة لتجديد الإدارة، بدل أن تصبح فراغا يدفع ثمنه المواطن في المدرسة والمستشفى.

تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

أضف إيجاز بلس كمصدر مفضل في جوجل