
من ثقة البرلمان إلى امتحان النتائج: فرصة لمصالحة المواطن مع السياسة
حكومة المنصوري تبدأ بسرعة لافتة.. وتستحق أن تُمنح فرصتها
احتاجت حكومة المنصوري إلى ثمانٍ وأربعين ساعة فقط لتنتقل من تصويت الثقة إلى منصة البرلمان حاملة أول قانون مالية لها. مساء الخميس صوّت 204 نواب لصالح برنامجها، وبعد ظهر الجمعة كان فوزي لقجع يعرض أرقام 2027 أمام المجلسين. قد يبدو الأمر تفصيلا في الأجندة، لكنه في السياسة رسالة: هذه حكومة لا تريد أن تضيع شهورها الأولى في التسخين.
ونحن في إيجاز بلس نقرأ هذه البداية بتفاؤل حذر، لكنه تفاؤل له ما يبرره.
أرقام تصل إلى قسيمة الأجر
لأول مرة منذ سنوات، تتضمن ميزانية الدولة إجراء سيلاحظه موظف بسيط في نهاية شهر يناير دون أن يقرأ سطرا من الجريدة الرسمية. الأجور الصافية التي تقل عن عشرة آلاف درهم لن تخضع بعد اليوم للضريبة على الدخل، أي ما يقارب 500 درهم إضافية في الشهر لأغلب المعنيين. والمتقاعد الذي كان يتقاضى معاشا زهيدا سيجد الحد الأدنى في 1700 درهم، والأرملة ستحصل على معاش زوجها كاملا بعدما كانت تكتفي بنصفه.
ولا يتعلق الأمر بوعود معلقة على مشجب المستقبل، فالمقتضيات مرقمة ومكلفة: 5,5 مليارات درهم لإصلاح الضريبة، و10 مليارات للمعاشات، و2,8 مليار لتحمل فواتير الكهرباء الصغيرة لنحو ستة ملايين أسرة.
الامتحان الحقيقي يبدأ الآن
لكن الأرقام الجميلة لم تكن يوما ضمانة. فالمعارضة محقة حين تطالب بآجال ومؤشرات دقيقة، والمهنيون محقون حين يحذرون من أن التسبيق الضريبي على الواردات قد ينتقل إلى أسعار السوق. وعجز تجاري يتجاوز 282 مليار درهم في ثمانية أشهر يذكّر بأن هامش المناورة ليس بلا حدود.
رئيسة الحكومة نفسها وضعت السقف عاليا حين قالت إن “المواطنين ينتظرون نتائج، والحكومة ستكون في الموعد”. وهي عبارة ستُستعاد كثيرا، في البرلمان وفي المقاهي، كلما ارتفع ثمن كيلوغرام من الطماطم أو تأخر موعد في مستشفى.
ما يدعو إلى التفاؤل أن الحكومة اختارت هذه المرة أن تُحاسَب بالأرقام. منصة رقمية لتتبع مشاريع التنمية الترابية، وتواريخ محددة لدخول الإجراءات حيز التنفيذ، وأهداف معلنة إلى غاية 2031. هذه أدوات تجعل المحاسبة ممكنة، والحكومات التي تقبل أن تُحاسَب نادرا ما تكون حكومات تخشى الفشل.
أمام فاطمة الزهراء المنصوري، أول امرأة تقود الحكومة في تاريخ المغرب، خمس سنوات لتثبت أن السياسة ما زالت قادرة على تغيير حياة الناس. البداية جيدة. ويناير المقبل سيكون أول امتحان حقيقي، حين يفتح المغاربة أظرفة أجورهم ويقارنون.
للاطلاع على تفاصيل مشروع قانون المالية 2027 وإصلاح الضريبة على الدخل، ومسار فاطمة الزهراء المنصوري.
تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

