
تلاعبات بـ 157 مليارا تستنفر الداخلية.. قانون جديد لافتحاص الجمعيات
بإيجاز:
تشتغل وزارة الداخلية على مشروع قانون جديد يهدف إلى إخضاع جمعيات المجتمع المدني المستفيدة من دعم الدولة لافتحاص دقيق، عقب رصد تلاعبات في أموال عمومية بلغت قيمتها 157 مليارا. وتعتزم الوزارة اعتماد تصنيف ثلاثي لمخاطر الجمعيات، بتنسيق وثيق مع الهيئة الوطنية للمعلومات المالية لمحاصرة شبهات غسل الأموال وتبديد الدعم.
تضع وزارة الداخلية اللمسات الأخيرة على مشروع قانون جديد يهدف إلى إخضاع جمعيات المجتمع المدني التي تستفيد من التمويل العمومي لعمليات افتحاص دقيقة وشفافة. وتأتي هذه الخطوة التصحيحية بعد أن كشفت تقارير مفصلة عن وجود تلاعبات واختلاسات مست المال العام الموجه لدعم العمل الجمعوي، مما دفع السلطات إلى التفكير في آلية قانونية تضمن حماية هذه الأموال من أي استغلال غير مشروع. وفي هذا الصدد، أوردت يومية “الأخبار” في عددها الصادر اليوم الاثنين 2 مارس 2026، أن المصالح المختصة رصدت ثغرات قانونية وتنظيمية تسمح بتبديد مبالغ مهمة دون أن تحقق النتائج التنموية المرجوة منها على أرض الواقع.
وعملت مصالح وزارة الداخلية على تطوير قاعدة بيانات رقمية ضخمة تتضمن معلومات دقيقة ومحدثة حول الأنشطة المالية لجميع الجمعيات النشيطة في المملكة. وبناءً على هذه المعطيات، جرى تصنيف الهيئات المدنية إلى ثلاث فئات رئيسية تتوزع بين عالية المخاطر ومتوسطة المخاطر وضعيفة المخاطر، وهو ما سيسمح بتوجيه جهود المراقبة والافتحاص بشكل أكثر فعالية نحو الجهات التي تحوم حولها شبهات تدبيرية. وبموازاة ذلك، يتم تفعيل تنسيق وثيق بين وزارة الداخلية ومختلف الوحدات الإدارية الترابية لضمان تتبع دائم للأموال المرصودة للمشاريع الاجتماعية والتأكد من صرفها في الأوجه المخصصة لها قانوناً.
وعلى مستوى التعاون المؤسساتي، تبرز الهيئة الوطنية للمعلومات المالية كفاعل رئيسي في هذا المخطط الرقابي، حيث تتولى دور المنسق المركزي لدى السلطات الوطنية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وتقوم هذه الهيئة بجمع ومعالجة المعلومات المرتبطة بأفعال يشتبه في علاقتها بتبديد الأموال العمومية أو استغلالها في أنشطة مشبوهة، مع اتخاذ القرارات القانونية اللازمة بشأن مآل القضايا المعروضة عليها. ويهدف هذا التنسيق إلى سد كافة المنافذ التي قد تُستغل لتحويل الدعم العمومي عن أهدافه المسطرة أو استخدامه في قنوات غير قانونية تضر بالأمن المالي والاجتماعي للمملكة.
وتشير المعطيات المالية التي أثارت هذا الاستنفار إلى أن قيمة الدعم العمومي الموجه للجمعيات وصلت إلى سقف 157 مليار سنتيم، استفادت منها تنظيمات مدنية تشتغل في قطاعات اجتماعية ذات أولوية قصوى. وبالرغم من ضخامة هذا المبلغ، إلا أن الصيغة الحالية للدعم تفتقر لمنظومة دقيقة لقياس الأثر التنموي والمردودية المجتمعية للمشاريع المنجزة. ويعود هذا الخلل إلى غياب أدوات تتبع النتائج، مما جعل صرف الميزانيات يتم في غياب مؤشرات واضحة تبرز مدى مساهمة هذه الجمعيات في التنمية المجالية وتحسين ظروف عيش المواطنين، وهو ما يطمح مشروع القانون الجديد لتجاوزه بفرض معايير صارمة للمحاسبة والتقييم الدوري.
تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

