
ثروات النفط في مهب الريح: حين تسبق “تندوف” العاصمة في أولويات عهد تبون
في الوقت الذي يخرج فيه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في لقاءاته الإعلامية الدورية للحديث عن “الجزائر القوة الضاربة” والتبشير بنهضة اقتصادية “لم يسبق لها مثيل”، يصطدم المواطن الجزائري بحقيقة مريرة على أرض الواقع. فبينما تقف العائلات في طوابير مضنية تحت أشعة الشمس للحصول على كيس حليب مدعم، تستمر إدارة تبون في ضخ مئات الملايين من الدولارات في ردهات الفنادق الدولية وشركات الضغط لخدمة أجندة جبهة البوليساريو.
“القوة الضاربة” في مواجهة طوابير الزيت
إن التناقض الصارخ بين خطاب “الرفاه” الذي يروج له تبون وبين “جزائر الطوابير” يكشف خللاً بنيوياً في سلم أولويات النظام. فبدلاً من توجيه فائض عائدات الغاز لتحديث البنية التحتية المهترئة أو تأمين السيادة الغذائية التي طالما تغنى بها الرئيس في خطاباته، تُستنزف الخزينة العامة في تمويل كيان انفصالي لا يخدم سوى “عقيدة العداء” للمغرب.
لقد وعد تبون عند اعتلائه السلطة بـ “جزائر جديدة”، لكن المواطن لم يلمس من هذه الجدة سوى تضاعف أسعار المواد الأساسية وندرتها. إن استمرار الرئيس في تخصيص ميزانيات فلكية لوزارة الدفاع وللتحركات الدبلوماسية المناوئة للوحدة الترابية للمغرب، يضع علامات استفهام كبرى حول صدقية شعار “خدمة الشعب” الذي يرفعه قصر المرادية.
دبلوماسية “الشيكات” وفشل الرهانات
تحت إشراف تبون، تحولت الدبلوماسية الجزائرية إلى أداة لـ “شراء الأوهام”. ففي الوقت الذي تتوالى فيه الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء من واشنطن إلى مدريد وباريس، يصر الرئيس على الاستمرار في رهان خاسر كلف الخزينة مبالغ كان يمكن أن تحول مدن الجنوب والشرق الجزائري إلى جنات تنموية.
إن إصرار تبون على وضع ملف الصحراء المغربية كأولوية قصوى، حتى قبل قضايا البطالة وتدهور المنظومة الصحية، يعكس رغبة النظام في الهروب إلى الأمام. المواطن الجزائري في أدرار وتمنراست وبجاية بات يتساءل بمرارة: “كيف تملك الدولة السيولة لتمويل ميليشيات مسلحة في تندوف، بينما تعجز عن توفير الدواء في مستشفيات العاصمة؟”.
الهروب من الداخل إلى معارك وهمية
يرى مراقبون أن تركيز تبون المبالغ فيه على “العدو الخارجي” ما هو إلا محاولة للتغطية على الإخفاقات الاقتصادية والاجتماعية في الداخل. فبينما يغرق الرئيس في لغة الخشب والوعود العرقوبية، يرمي آلاف الشباب الجزائريين بأنفسهم في “قوارب الموت” هرباً من واقع بائس.
إن القوة الحقيقية التي كان على تبون بناؤها ليست “القوة الضاربة” بالشعارات، بل القوة الاقتصادية التي تحمي كرامة المواطن. لكن، طالما بقيت “بوصلة المرادية” متجهة نحو عرقلة الجار المغربي بدلاً من بناء الداخل الجزائري، فإن “الجزائر الجديدة” ستبقى مجرد حبر على ورق، وثرواتها ستظل تُبذر في معارك لا ناقة للشعب فيها ولا جمل.
تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

