
فاتورة باهظة وعجز بالمليارات.. “مجلس الحسابات” يكشف المستور في مشاريع تحلية المياه بالمغرب
كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات (2024-2025) عن أرقام صادمة تتعلق بالكلفة المالية لمشاريع تحلية المياه بالمغرب، مسلطا الضوء على “فجوة” مقلقة بين تكاليف الإنتاج الباهظة وأسعار البيع المعتمدة. وأشار التقرير إلى أن كلفة المتر المكعب تخضع لمتغيرات تقنية ومعقدة، أبرزها أسعار الطاقة والتضخم والضرائب، وهو ما أدى على سبيل المثال إلى قفزة في تكلفة محطة أكادير لتصل إلى 10.29 دراهم للمتر المكعب في عام 2024، بزيادة قدرها 16% عن التوقعات الأولية، نتيجة تداعيات الجائحة والضغوط الضريبية.
وأطلق قضاة المجلس “ناقوس الخطر” بشأن العجز التشغيلي الضخم الذي يهدد التوازن المالي للقطاع، حيث تضطر الدولة لتحمل مبالغ طائلة لتغطية الفوارق السعرية؛ ففي أكادير وحدها، ناهز الفارق الذي سدده المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب 684 مليون درهم خلال عامين، مع توقعات بوصول إجمالي العجز إلى 9 مليارات درهم طيلة مدة العقد. كما رصد التقرير تفاوتا حادا في محطات العيون والحسيمة، حيث تصل كلفة الإنتاج والتوزيع في العيون إلى مستوى قياسي يبلغ 23.41 درهما، بينما لا يتجاوز متوسط التعرفة المحصلة 5.06 دراهم، مما يعكس عبئاً ماليا كبيرا على ميزانية تدبير تحلية المياه بالمغرب.
وفي سياق الشراكات الاستراتيجية، أورد التقرير أن محطة الدار البيضاء تقدم حاليا تعرفة تنافسية (4.48 دراهم)، لكنها تظل رهينة تقلبات الأسعار العالمية. أما المحطات التي أنجزها المكتب الشريف للفوسفاط في آسفي والجديدة، فقد سجلت عجزاً تشغيليا يقدر بـ 1.02 درهم للمتر المكعب، تلتزم المجموعة بتغطيته لضمان استدامة الموارد المائية غير الاعتيادية. ويخلص التقرير إلى أن التوسع في مشاريع تحلية المياه بالمغرب، رغم ضرورته الاستراتيجية لمواجهة الجفاف، يتطلب مراجعة دقيقة لنماذج التمويل لضمان عدم تفاقم العجز المالي في هذا القطاع الحيوي.
تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

