
هارالد الخامس يرحل وسط إجماع شعبي وحضور دولي رفيع
بإيجاز:
تودع النرويج ملكها هارالد الخامس في جنازة مهيبة تجمع نخبة من قادة العالم والعائلات المالكة، لتسدل الستار على حقبة حكم امتدت ثلاثة عقود، شهدت فيها البلاد استقرارًا وتطورًا تحت قيادة ملك حظي بشعبية جارفة حتى لحظاته الأخيرة.
لطالما مثّل الملك هارالد الخامس، الذي رحل عن عالمنا مؤخرًا عن عمر يناهز 89 عامًا، ركيزة للاستقرار والانفتاح في المجتمع النرويجي، محافظًا على شعبيته الجارفة رغم التحديات الصحية المتكررة ورفضه القاطع لفكرة التنازل عن العرش. هذه المكانة المترسخة تجلت بوضوح في الدعم الشعبي المتواصل للنظام الملكي، حيث أظهر استطلاع حديث للرأي أن 72 بالمئة من النرويجيين يؤيدون استمراره، في مؤشر على عمق الارتباط بين الأمة وملكها الراحل.
اليوم الأربعاء، تتحول أنظار العالم إلى أوسلو، حيث تستعد النرويج لتشييع جثمان ملكها في مراسم رسمية مهيبة، يتوقع أن تشهد حضورًا دوليًا لافتًا من أفراد العائلات المالكة ورؤساء الدول وكبار الشخصيات السياسية. هذه الجنازة لا تمثل مجرد وداع لملك، بل هي احتفاء بمسيرة حكم امتدت لثلاثة عقود، منذ اعتلائه العرش عام 1991، ليصبح صاحب أطول فترة حكم بين ملوك أوروبا حتى وفاته في الثامن والعشرين من أغسطس الماضي. القائمة الطويلة من الضيوف البارزين تضم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والأمير وليام من المملكة المتحدة، وعاهلي إسبانيا، بالإضافة إلى رئيسي ألمانيا وفنلندا، ورئيسي وزراء فرنسا وتايلاند. يعكس هذا الحضور الرفيع المكانة الدولية للملك الراحل، وتأثيره الدبلوماسي طوال فترة حكمه.
من المقرر أن ينطلق موكب الجنازة المهيب من القصر الملكي في أوسلو عند منتصف النهار بالتوقيت المحلي، حيث سيُحمل نعش الملك على عربة مدفع فاخرة، ليشق طريقه عبر الشارع الرئيسي للعاصمة وصولًا إلى كاتدرائية أوسلو التاريخية. ستتزامن المراسم الدينية، التي تبدأ في الواحدة بعد الظهر، مع وقفة صمت عامة في شتى أنحاء البلاد، تكريمًا لروح الملك الراحل. سيترأس الملك الجديد هاكون الثامن أفراد العائلة المالكة السائرين خلف الموكب، يرافقه الضيوف الملكيون ورؤساء الدول وكبار الشخصيات السياسية. ستتبع الملكة سونيا، أرملة الملك الراحل، والملكة الجديدة ميته-ماريت الموكب على متن سيارة، نظرًا لتعافي الأخيرة من عملية زرع رئة أجرتها في يونيو الماضي. وفي لفتة إنسانية، مُنح ماريوس بورغ هويبي، نجل الملكة ميته-ماريت، إذنًا خاصًا لحضور الجنازة، على الرغم من خضوعه للإقامة الجبرية بانتظار استئناف محاكمته بعد إدانته في يونيو الماضي بجرائم خطيرة شملت الاغتصاب والاعتداء. عقب اختتام المراسم الدينية، ستحلق أربع طائرات مقاتلة من طراز “إف-35” في سماء الكاتدرائية، في تحية رمزية للملك الراحل. بعد ذلك، سيُنقل النعش إلى كنيسة قلعة آكرشوس، ليُودع في سرداب الضريح الملكي إلى جانب رفات والديه وأجداده. سيُدفن الملك في تابوت تبلغ تكلفته حوالي 1.7 مليون يورو، مع الحفاظ على سرية تصميمه وشكله. ومع اكتمال طقوس الدفن، سترفرف الأعلام مجددًا في قمم السواري، وتصدح أجراس الكنائس في جميع أنحاء البلاد لمدة ساعة كاملة، إيذانًا بانتهاء مراسم الوداع الأخير.
تُقام هذه المراسم وسط إجراءات أمنية استثنائية، وصفتها الشرطة النرويجية بأنها الأضخم في تاريخ البلاد. فقد حشدت السلطات قرابة ثلاثة آلاف شرطي، إلى جانب نحو ثلاثة آلاف وخمسمائة جندي، لتأمين الحدث وضمان سلامة الحضور. كما فُرضت قيود صارمة على المجال الجوي فوق مساحات واسعة من شرق البلاد، ما يعكس حجم التحدي الأمني المرتبط بهذا التجمع الدولي الكبير. على مدار الأيام الماضية، تدفقت حشود غفيرة من النرويجيين إلى محيط القصر الملكي، مودعين نعش ملكهم بالزهور والشموع والرسومات، في تعبير صادق عن حزنهم العميق وتقديرهم العظيم. هذه المشاعر الجياشة تؤكد الارتباط الوثيق بين الشعب وملكهم، الذي وصفته إحدى المواطنات بأنه كان “جدًا للأمة”، مشيدةً بكرمه وانفتاحه الذي جعله قريبًا من قلوب الجميع، ومجسدًا لروح الاستقرار والانفتاح التي طالما ارتبطت بشخصه.
تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

