سيارة تابعة لبعثة المينورسو
المينورسو

من بعثة للاستفتاء سنة 1991 إلى بعثة سياسية محتملة في 2027

المينورسو تقترب من نهاية مهمتها بعد 35 عاما من استفتاء لم ينظم

حجم الخط + -

بإيجاز: أنشأ مجلس الأمن بعثة المينورسو سنة 1991 لتنظيم استفتاء في الصحراء المغربية لم يجر قط. وبعد 35 عاما، تقترح مسودة قرار أمريكية إنهاء مهمتها كبعثة لحفظ السلام في 30 أبريل 2027 وتحويلها إلى بعثة سياسية، في وقت غادر فيه رئيس أركان مكونها العسكري مدينة العيون.

غادر الضابط الأمريكي آسا د. كيم، رئيس أركان المكون العسكري لبعثة المينورسو، مدينة العيون هذا الأسبوع، بعد أن أنهى مهامه رسميا، وفق مصدر أممي. خبر إداري في ظاهره، لكن توقيته يمنحه دلالة أكبر: ففي نيويورك، يناقش أعضاء مجلس الأمن مسودة قرار قد تكتب الفصل الأخير من تاريخ البعثة كما عرفها المغاربة منذ ثلاثة عقود ونصف.

المسودة، التي وزعتها الولايات المتحدة بتاريخ 20 أكتوبر، تقترح إنهاء ولاية المينورسو كبعثة لحفظ السلام في 30 أبريل 2027، ثم تحويلها ابتداء من فاتح ماي إلى بعثة سياسية خاصة لمدة ستة أشهر. والأكثر رمزية أنها تحذف كلمة “الاستفتاء” من اسم البعثة، لتصبح “بعثة الأمم المتحدة للصحراء”.

استفتاء بقي على الورق

حين صادق مجلس الأمن على القرار 690 في أبريل 1991، كانت مهمة البعثة مزدوجة: مراقبة وقف إطلاق النار، وتنظيم استفتاء كان يفترض أن يجري خلال أشهر.

لم يحدث ذلك. تعثرت عملية تحديد الهيئة الناخبة مرة بعد أخرى، وتبادلت الأطراف الاتهامات، وتعاقب المبعوثون الأمميون دون نتيجة. ومع مرور السنين، صار الاستفتاء كلمة في اسم البعثة أكثر منه مهمة على الأرض.

عمليا، تحولت المينورسو إلى قوة لمراقبة وقف إطلاق النار، بمقر رئيسي في العيون ومواقع للفرق منتشرة في الأقاليم الجنوبية للمملكة. وهذا الحضور العسكري هو ما تقترح المسودة تقليصه بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول 31 يناير 2027، مع إغلاق بعض المواقع ودمج أخرى.

كيف تغير ميزان النقاش الدولي؟

لم يأت التحول من فراغ. ففي أبريل 2007، قدم المغرب مبادرة الحكم الذاتي كحل وسط يمنح الأقاليم الجنوبية صلاحيات واسعة تحت السيادة المغربية. ومنذ ذلك الحين، دأبت قرارات مجلس الأمن على وصف المبادرة بالجدية والمصداقية.

وتسارع هذا المسار في السنوات الأخيرة، مع اعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء، ثم مع القرار 2797 الذي اعتمده مجلس الأمن، والذي عادت اللجنة الرابعة للجمعية العامة لتكريسه هذا الشهر بأغلبية 152 صوتا. كما جددت دول عديدة دعمها لمبادرة الحكم الذاتي أمام الأمم المتحدة.

والمسودة الحالية تذهب أبعد من كل ما سبق. فهي تنص على أن “الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد الممكن”، وتعتبر المقترح المغربي “الموسع والمحين” الأساس الوحيد للمفاوضات. وتتكرر هذه الصياغة في الديباجة وفي الفقرة التاسعة من منطوق النص.

مفاوضات في واشنطن ومدريد

وتكشف الوثيقة جانبا من المسار الدبلوماسي الذي جرى بعيدا عن الأضواء. فهي تشير إلى عقد ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة في واشنطن ومدريد، بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، على أساس المقترح المغربي.

كما ترحب بدور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تيسير التسوية، وتعبر عن دعمها للأمين العام أنطونيو غوتيريش ولمبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا، مع مطالبة الأخير بالتشاور مع نطاق واسع من المكونات الصحراوية.

ما الذي لم يحسم بعد؟

غير أن المسودة ليست قرارا بعد. فهي تحتفظ بالإشارة إلى مبدأ تقرير المصير ضمن مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، دون أن توضح كيف سيتم التوفيق بينه وبين الحكم الذاتي. وهذه نقطة يتوقع أن تكون محل نقاش داخل المجلس.

كما أن اعتماد النص يمر عبر تصويت الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن، ويبقى رهينا بعدم لجوء أي من الأعضاء الدائمين إلى حق النقض. ولم تعلن الأطراف المعنية بعد مواقفها الرسمية من الصيغة النهائية.

وتطلب المسودة من غوتيريش تقديم تصور مفصل للبعثة الجديدة في أجل أقصاه 15 دجنبر المقبل، يشمل ولايتها وهيكلها وعدد موظفيها وملف إزالة الألغام. ذلك هو الموعد الذي ستتضح فيه ملامح الحضور الأممي في الصحراء المغربية خلال المرحلة المقبلة.

من إدارة النزاع إلى مواكبة الحل

إذا اعتمد النص كما هو، فإن الأمم المتحدة ستنتقل من منطق إدارة نزاع مجمد إلى منطق مواكبة حل سياسي محدد المعالم. وهو تحول يعكس أيضا رغبة واشنطن في مراجعة عمليات حفظ السلام الطويلة والمكلفة، التي استمر بعضها عقودا دون تسوية.

وإلى أن يصوت مجلس الأمن، تبقى مغادرة رئيس الأركان الأمريكي للعيون مؤشرا صغيرا على تحول كبير يجري في نيويورك. والنقاش حول مستقبل البعثة لم يعد يدور حول تنظيم استفتاء، بل حول طريقة تنزيل الحكم الذاتي.

تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

أضف إيجاز بلس كمصدر مفضل في جوجل