
ضبط التصدير وتحديث أسواق الجملة والدعم المباشر: ثلاث أدوات حكومية أمام اختبار سلة الخضر
غلاء الأسعار في المغرب: ماذا يعني اعتراف الحكومة وما حدود الحلول؟
بإيجاز: الحكومة تراهن على ثلاث أدوات: ضبط التصدير، وتحديث أسواق الجملة، ودعم مباشر للفواتير والمعاشات. فهل تكفي؟
لأول مرة بهذا الوضوح، أقر وزير الاقتصاد والمالية فوزي لقجع داخل البرلمان بوجود «ارتفاع ملحوظ في الأسعار بالأسواق المغربية». اعتراف سياسي مهم، لأنه ينقل النقاش من إنكار الظاهرة أو تبريرها بالظرفية الدولية إلى البحث في أدوات معالجتها داخليا.
التصدير: معادلة الجفاف والعملة الصعبة
حجة الوزير بسيطة: لا يمكن مضاعفة وتيرة التصدير بعد سبع سنوات من الجفاف، في ظل غلاء غير مسبوق في السوق الداخلية. لكن الصيغة التي اختارها حذرة، إذ يتحدث عن «تقنين وتأطير تشاركي» لا عن منع أو تقييد. والسبب واضح: الصادرات الفلاحية مصدر للعملة الصعبة ولفرص الشغل، وأي قرار متسرع قد يضر بالمنتجين أنفسهم.
وقد أظهرت أزمة الطماطم الأخيرة أن المهنيين ينفون مسؤولية التصدير ويربطون الغلاء بنقص الإنتاج، ما يعني أن ضبط التصدير وحده لن يكون كافيا.
أسواق الجملة: العقدة الحقيقية
الأهم في كلام الوزير هو الاعتراف بخلل مسالك التوزيع، و«التدخلات غير المبررة» و«الهوامش المبالغ فيها» بين مناطق الإنتاج والاستهلاك. وهنا يكمن جوهر المشكلة، إذ تتضاعف الأسعار أحيانا بين الحقل والمائدة. والتصور المعلن لتحديث 12 سوقا رئيسيا للجملة وإلغاء رسوم ترفع الكلفة يمكن أن يكون إصلاحا هيكليا، إذا تم تنزيله بسرعة وشفافية.
الدعم المباشر: مسكن ضروري
في المقابل، يراهن مشروع المالية على إجراءات مباشرة، أبرزها تحمل الدولة لفواتير الكهرباء الصغيرة لفائدة 4,26 ملايين مشترك، ورفع الحد الأدنى للمعاش. وهي إجراءات تخفف العبء، لكنها لا تعالج أصل الغلاء، كما يذكر المتقاعدون الذين يطالبون بزيادة فورية.
الخلاصة أن نجاح الحكومة لن يقاس بحجم الدعم، بل بقدرتها على كسر حلقات الوساطة وضمان شفافية الأسعار. وإلى أن يتحقق ذلك، سيبقى المواطن يقيس السياسة الاقتصادية بثمن سلة الخضر. وتنشر المندوبية السامية للتخطيط مؤشرات الأسعار شهريا.
تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

