ميناء الناظور غرب المتوسط: حين يصبح الاقتصاد امتدادا للسيادة

ميناء الناظور غرب المتوسط: حين يصبح الاقتصاد امتدادا للسيادة

حجم الخط + -

بإيجاز: في اليوم نفسه الذي احتفل فيه المغرب بعيد الوحدة، دشن ولي العهد ميناء يعيد رسم موقع المملكة على المتوسط.

ميناء الناظور غرب المتوسط ليس مجرد رصيف جديد ينضاف إلى خريطة الموانئ المغربية. فحين يطلق ولي العهد الأمير مولاي الحسن أول محطة للحاويات يوم 31 أكتوبر، في ذروة احتفالات عيد الوحدة وبعد ساعات من نهاية المينورسو، فإن الرسالة تتجاوز الاقتصاد: المغرب يرد على أسئلة السيادة بلغة الإنجاز.

الشرق يعود إلى قلب الخريطة

ظلت جهة الشرق لعقود رهينة حدود مغلقة واقتصاد تهريب وهجرة شباب. والمركب الذي كلف 54 مليار درهم يعد بـ14 ألف منصب شغل مباشر و20 ألف غير مباشر، ومنصة صناعية ولوجستية على 700 هكتار.

هذه الأرقام، إن تحققت، تعني أن الناظور لن تعيش بعد اليوم على هامش الجار المغلق، بل على تدفقات التجارة العالمية. وهي إجابة عملية على سؤال قديم: كيف نحول جهة حدودية إلى جهة مفتوحة على العالم؟

المتوسط والأطلسي: معادلة الواجهتين

مع طنجة المتوسط شمالا، والناظور شرقا، والداخلة الأطلسي جنوبا، يبني المغرب شبكة موانئ تجعله ممرا إلزاميا بين أوروبا وإفريقيا وأمريكا. ودخول عمالقة الشحن مثل MSC و«سي إم أ سي جي إم» شريكين في الاستغلال يعكس ثقة في استقرار المملكة على المدى الطويل.

وهذا تحديدا ما لا يمكن لأي فيتو أن يلغيه: حين تراهن أكبر شركات النقل البحري في العالم على 25 سنة من الاستغلال، فهي تصوت بأموالها على مستقبل البلد.

الطاقة: الورقة الأقل حديثا والأكثر أهمية

يتضمن المشروع محطة للغاز الطبيعي المسال بطاقة 5 مليارات متر مكعب ومحطة للمحروقات بطاقة 25 مليون طن. وفي عالم تتعرض فيه ناقلات الغاز للهجمات في الخليج، يصبح امتلاك منافذ طاقية آمنة جزءا من الأمن القومي، لا مجرد خيار تجاري.

الشرط الغائب: الإنسان

يبقى التحدي في أن يشعر ابن الناظور والدريوش وبركان بأن الميناء ميناؤه. وهذا يتطلب تكوينا مهنيا موجها، وأولوية لليد العاملة المحلية، ونقلا حضريا يربط المدن بالمركب، وإلا تحول المشروع إلى جزيرة حديثة وسط محيط ينتظر.

بين جلسة العمل الملكية حول المشاريع المينائية وتدشين أمس، رسم المغرب طريقه بوضوح. وكما يقول تاريخ مدينة الناظور، كانت المدينة دائما بوابة؛ والمطلوب اليوم أن تكون بوابة يعبر منها الشباب إلى الشغل، لا إلى قوارب الهجرة.

تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

أضف إيجاز بلس كمصدر مفضل في جوجل