
قراءة إيجاز بلس في أبرز الإجراءات التي ستمس ميزانية الأسر ابتداء من يناير
مالية 2027 تمنح الأجراء والمتقاعدين مئات الدراهم شهريا ابتداء من يناير
بإيجاز: يدخل أغلب إجراءات مشروع قانون المالية 2027 حيز التنفيذ في فاتح يناير. الأجراء الذين تقل أجورهم الصافية عن 10 آلاف درهم يعفون من الضريبة على الدخل، والمتقاعدون والأرامل يحصلون على معاشات أعلى، وستة ملايين زبون لن يدفعوا فاتورة الكهرباء، بينما ترتفع كلفة السجائر الإلكترونية وبعض الواردات.
تعيد مالية 2027 رسم ميزانية آلاف الأسر المغربية، وبعض التغييرات سيظهر في أول قسيمة أجر من السنة الجديدة. خذ موظفا يتقاضى 9 آلاف درهم صافية في الشهر. إلى غاية دجنبر، يقتطع جزء من أجره ضريبة على الدخل. ابتداء من يناير، لن يقتطع منه شيء.
تقدر وزارة الاقتصاد والمالية هذا المكسب بنحو 500 درهم شهريا لغالبية الأجراء المعنيين. وقدم الوزير فوزي لقجع الإجراء، يوم الجمعة أمام البرلمان، باعتباره “مدخلا مباشرا لتحسين الدخل الصافي للطبقة المتوسطة”.
لماذا يهم هذا الآن؟ لأن الطبقة المتوسطة، كما وصفها الوزير نفسه، “تتحمل جانبا مهما من الجهد الضريبي”، وتواجه في الوقت ذاته ارتفاع كلفة السكن والعلاج والتعليم والتنقل. والسؤال الذي يطرحه هذا التحليل بسيط: من يربح من الميزانية الجديدة، ومن يدفع؟
ثلاثة أشطر بدل خمسة
الإصلاح الضريبي هو قلب المشروع. فالحد السنوي للدخل الصافي المعفى يرتفع من 40 ألفا إلى 60 ألف درهم. وعدد الأشطر الخاضعة للضريبة ينزل من خمسة إلى ثلاثة، بمعدلات 10 و20 و30 في المائة. أما المعدل الأعلى، الذي كان يصل إلى 37 في المائة، فينزل إلى 30 في المائة.
النتيجة، وفق أرقام الحكومة، أن 87 في المائة من الخاضعين للضريبة على الأجور سيصبحون معفيين. وتكلف هذه الخطوة الخزينة 5,5 مليارات درهم في السنة الأولى.
ولا يتوقف الإصلاح عند 2027. فهو مسار تدريجي إلى غاية 2031، يرتفع فيه المكسب الشهري إلى 1186 درهما بالنسبة لأجر في حدود 11 ألفا و800 درهم، وإلى 3079 درهما لأجر في حدود 18 ألفا و700 درهم.
المتقاعدون والأرامل في مقدمة المستفيدين
إذا كان الأجراء أول المستفيدين عددا، فالمتقاعدون والأرامل من أكثرهم استفادة نسبيا. الحد الأدنى للمعاش يرتفع إلى 1700 درهم شهريا في يناير، لفائدة 500 ألف متقاعد، بينهم أكثر من 150 ألف أرملة. والهدف المعلن هو 3000 درهم في أفق 2031.
التغيير الأعمق يخص الأرامل. فمعاش الزوج المتوفى سيصرف كاملا بدل نصفه، أي أن نسبة المعاش المخول ترتفع من 50 إلى 100 في المائة. نحو 431 ألف امرأة معنية بهذا القرار، وتبلغ كلفة الإجراءين معا 10 مليارات درهم.
الكهرباء والدعم المباشر
الإجراء الأكثر قربا من الأسر الهشة هو تحمل الدولة لفواتير الكهرباء التي لا تتجاوز 100 درهم في الشهر. ستة ملايين زبون لن يدفعوا هذه الفواتير، مقابل 2,8 مليار درهم سنويا من الميزانية.
ويرتفع الدعم الاجتماعي المباشر بمئة درهم سنة 2027، على أن يبلغ حده الأدنى 1000 درهم في نهاية الولاية. والتغيير المهم هنا تقني، لكنه حاسم: الاستهداف سيعتمد على الدخل الفعلي للأسرة بدل المؤشر السوسيو-اقتصادي الحالي.
ويستمر دعم غاز البوتان والسكر والدقيق بـ19,4 مليار درهم. كما يرصد المشروع منحة شهرية بـ500 درهم للأطفال اليتامى والمهملين نزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية، و50 مليار درهم لتنزيل الحوار الاجتماعي لفائدة نحو 1,25 مليون موظف وعون.
من سيدفع أكثر؟
في الجهة الأخرى من الميزان، يدفع مستعملو السجائر الإلكترونية جزءا من الفاتورة. فالضريبة الداخلية على الاستهلاك تتضاعف من 50 إلى 100 درهم للوحدة، وتمتد لتشمل الخراطيش والخزانات والأجهزة القابلة لإعادة التعبئة.
وتراهن الحكومة على أكثر من 23,3 مليار درهم من الرسوم على التبغ والمشروبات الكحولية سنة 2027، بزيادة تفوق ملياري درهم مقارنة بتوقعات السنة الجارية. ويستحوذ التبغ المصنع وحده على 19,3 مليار درهم من هذا المبلغ.
أما التسبيق الضريبي بنسبة 5 في المائة على السلع المستوردة لإعادة البيع، فيثير قلق التجار. وقال عزيز بونو، رئيس جمعية “اتحاد تجار ومهنيي درب عمر” بالدار البيضاء، إن “التكلفة النهائية للسلع المستوردة تنعكس بصورة مباشرة على القدرة الشرائية للمستهلك”. في المقابل، يرى مهنيون آخرون أن الإجراء يستهدف أساسا المستوردين غير المهيكلين، وأن الشركات النظامية تستطيع استرجاعه.
ما لا تجيب عنه الأرقام
يبقى الإصلاح، على أهميته، معلقا على عوامل خارج الجداول. فالمكاسب الضريبية قد تتآكل إذا استمر غلاء الخضر والفواكه واللحوم. وقد رصدت إيجاز بلس في الأيام الماضية فوارق تصل إلى 100 في المائة بين أسعار بعض الفواكه في أسواق الجملة ومحلات التقسيط.
الحكومة تعد بست شركات جهوية للتجميع والتسويق، وبتحديث 12 سوقا للجملة، وبإصلاح مسالك اللحوم والأسماك بميزانية مليار درهم. غير أن هذه الإصلاحات تحتاج وقتا أطول بكثير من إعفاء ضريبي يطبق بقرار.
وفي البرلمان، اعتبرت فرق المعارضة خلال مناقشة البرنامج الحكومي أنه يفتقر إلى مؤشرات دقيقة وآجال زمنية واضحة. وهي ملاحظة ستعود بقوة خلال مناقشة الميزانية في اللجان.
الاختبار الأول سيكون في نهاية يناير المقبل، حين يقارن الأجير قسيمة أجره الجديدة بالقديمة، ويقارن المتقاعد معاشه بما كان يتقاضاه. ويمكن الاطلاع على الوثائق الرسمية للمشروع عبر موقع وزارة الاقتصاد والمالية.
تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

