
قراءة في رسائل الجلسة المشتركة والمهام التي تنتظر المؤسسة التشريعية
جلسة الإجماع الوطني: البرلمان أمام امتحان ما بعد المينورسو
بإيجاز: الإجماع لحظة قوة، لكن قيمته الحقيقية تقاس بما سيفعله البرلمان غدا: دبلوماسية موازية، ومراقبة للتنمية، وتشريع لمرحلة الحكم الذاتي.
جلسة الإجماع الوطني التي احتضنها البرلمان بمجلسيه يوم الاثنين لم تكن جلسة عادية. فلأول مرة منذ 35 سنة، يجتمع ممثلو الأمة لمناقشة قضية الصحراء المغربية دون أن تكون بعثة المينورسو جزءا من المشهد، بعد جلسة ثمنت فيها كل الفرق بلاغ الديوان الملكي.
غير أن الإجماع، على أهميته، ليس جديدا. الجديد هو السياق: المغرب لم يعد يدافع عن موقعه داخل مسار أممي، بل يغلق هذا المسار ويفتح مرحلة يتحمل فيها مسؤولية الحل بنفسه.
رسالتان من رئيسي المجلسين
حمل خطاب أحمد التويزي رسالة عملية واضحة: نهاية التفويض الأممي تعني مغادرة الأفراد وسحب المعدات وإزالة الرموز. أي أن البرلمان يتبنى القراءة الملكية للقرار حرفيا، ولا يترك مجالا للتأويل.
أما محمد ولد الرشيد، فاختار لغة التاريخ والشرعية، حين ربط بين روابط البيعة وحضور أبناء الصحراء في المؤسسات المنتخبة. وهي رسالة موجهة إلى الخارج قبل الداخل: الشرعية المغربية في الصحراء ليست قرارا دبلوماسيا، بل واقع مؤسساتي قائم.
ما بعد التصفيق
السؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما الذي سيفعله البرلمان بهذا الإجماع؟ أمام المؤسسة التشريعية ثلاث مهام على الأقل.
الأولى، دبلوماسية برلمانية هجومية. فبعد أن صوت 11 عضوا في مجلس الأمن لصالح الحكم الذاتي، يبقى على البرلمانيين المغاربة أن يحولوا هذا الدعم إلى مواقف رسمية داخل البرلمانات الوطنية والاتحادات البرلمانية، خصوصا في إفريقيا وأمريكا اللاتينية.
الثانية، مراقبة حقيقية لتنزيل النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية. فالمداخلات استحضرت الطريق السريع تيزنيت-الداخلة وميناء الداخلة الأطلسي، لكن الإجماع لا يعفي من السؤال عن الآجال والكلفة والأثر على الشغل.
الثالثة، الإعداد التشريعي للحكم الذاتي. فإذا كانت المبادرة المغربية هي الأساس الوحيد للحل، فإن نصوصها التطبيقية ومؤسساتها تحتاج إلى نقاش برلماني جدي يسبق أي مفاوضات، حتى لا يظل البرلمان متفرجا على مرحلة يفترض أن يكون شريكا فيها.
ملف تندوف
مطالبة الفرق للجزائر بتحمل مسؤوليتها تجاه محتجزي مخيمات تندوف خطوة في الاتجاه الصحيح، لأنها تنقل النقاش من الحدود إلى الإنسان. وقد سبقتها في هذا الاتجاه مرافعة السفير الأمريكي مايك والتز حول أوضاع الأطفال في المخيمات.
خلاصة
الجلسة المشتركة أكدت أن القضية الوطنية فوق الحسابات الحزبية، حتى في سنة ما قبل الانتخابات. لكن الامتحان الحقيقي للبرلمان سيبدأ حين تخفت أضواء الجلسة: هل سيتحول الإجماع إلى عمل منتظم، أم سيبقى موعدا خطابيا يتكرر مع كل منعطف؟ الجواب ستكشفه الأشهر المقبلة، في مرحلة أرادها بلاغ الديوان الملكي بداية لإغلاق الملف. ويمكن العودة إلى تاريخ البرلمان المغربي لفهم تطور أدواره.
تابع إيجاز بلس على جوجل
اختر إيجاز بلس مصدراً مفضلاً لتظهر لك أخبارنا أولاً في نتائج «أهم الأخبار».

